الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

196 الفتاوى العقيدة

يلزمهم أن تتولد من هذه الحروف قصيدة عصماء أو خطبة بليغة أو كتاب في الفلسفة أو في علم من العلوم لأن جميع العلوم التي تكتب إنما تكتب من هذه الحروف كما أن الكون تكون من هذه الذرات، فإذا كانت المصادفة العمياء يمكنها أن تجمع ما بين هذه الحروف فتوحد بينها حتى يتكون منها كتاب أو تتكون منها قصيدة أو خطبة كذلك يمكن أن تكون هي التي سببت تلاحم هذه الذرات حتى وجد منها هذا الكون الفسيح الذي ترتب ترتبا دقيقا والذي هو وحدة متكاملة بحيث يكمل كل جزء منه سائر الأجزاء، وإذا استحال ذلك في الحروف استحال أن يكون الاهتزاز بذاته ألف بين الذرات حتى انتظم منها هذا الوجود، وهذا المنطق وإن كان سليما إلا أن منطق القرآن أبلغ م منه فانظروا كيف يخاطبنا الله بما يثلج الصدور ويقنع الفكر والوجدان من آياته الدالة عليه، حيث يقول: ﴿قُتِلَ الْإِنسَنُ مَا أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدْرَهُ ثُمَّ السَبِيلَ يَتَرَهُ ثُمَّ))) أَمَانَهُ، فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ كَلَّا لَمَا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ فَلْيَنظُرِ الْإِنسَنُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَيْنَا الْمَاءَ صَبَّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتَنَا فِيهَا جَبَّا وَعِنَبا وَقَضَبَا وَزَيْتُونَا وَنَحْلاً وَحَدَابِقَ غُلْباً * وَفَكِهَةً وَأَبَا) مَنَعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَمِكُمْ﴾ [عبس: 17 - 32] انظروا إلى منطق القرآن هو يقيم الحجة على الإنسان بوجود خالقه من وجود نفسه ومن خلق هذا الكون الذي سخره له، فالكون مسخر للإنسان ويعلم أن كل مسخَّر لا بد له من مُسخّر وكل مدبَّر لا بد له من مُدبّر، وكل محدث لا بد له من محدث وكل مصنوع لا بد له من صانع، فإن أحدنا لو جاء مثلا إلى هذا المسجد فألقى عليه نظرة من أول الأمر لم تسبقها نظرة لعلم قطعا أنه بنته يد صانعة، وأنه لم يصنع نفسه هكذا، أن المواد التي تكون منها كانت موجودة من قبل، فالإسمنت والرخام والرمل، والحديد، والألمنيوم والأخشاب كلها كانت موجودة قبل أن يتكون المسجد، لكن

((ra)

25

مع

جميع

١٩٦ / ٩١١