الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

الجزء الأول

197

الإيمان

بالله

لا يصدق عقل أحد أن هذه المواد يمكنها تجتمع بنفسها حتى تتصنع فيتكون منها هذا المسجد، وهكذا كل جهاز من الأجهزة فإن كل مركباته كانت موجودة من قبل ولكن لا يمكن لعقل أحد أن يصدق بأنها جاءت بنفسها والتأمت من غير أن تكون هنالك إرادة دبرت صنعها ويد تولت جمعها، فكيف بالإنسان الذي لم يكن شيئاً مذكوراً؟! فإن الذي بلغ من العمر ثلاثين سنة لم يكن شيئا مذكورا قبل 30 سنة، وهكذا، فكيف يمكن لهذا الإنسان الذي كان عدما أن يخرج نفسه من عالم الغيب إلى عالم الشهود ومن عالم العدم إلى عالم الوجود، كل عقل يدرك تعذر ذلك، ثم

لينظر الإنسان إلى المادة التي خلق منها، والتي سماها الله سبحانه نطفة. أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِي يُمْنَى} [القيامة: 37] هذه النطفة ـ أو كما يعبر العصريون عنها بالحيوان المنوي أو بالخلية المنوية - هي من الحقارة والدقة بحيث لا تكاد تبصر حتى بأشعة المجهر، فإن الإنسان يتكون من حيوان منوي واحد من مائتي مليون حيوان منوي يقذفها الإمناء في المرة الواحدة، والنطفة تجتمع فيها فيها جميع الخصائص البشرية مع صغرها، وليست الخصائص البشرية العامة فحسب بل كذلك الخصائص البشرية الخاصة أيضاً، فإن الخصائص الوراثية تكون مجتمعة فيها ولذلك يشابه الإنسان أباه وعمه وجده وأبا جده إلى ما وراء ذلك، سواء كانت هذه الخصائص الوراثية جسمية وهي الخصائص الظاهرة أو نفسية وهي الخصائص الباطنة، فكيف هذا الحيوان الصغير بين هذه الخصائص الوراثية الواسعة مع الخصائص البشرية العامة، ثم لا يلبث هذا المصنوع أو المخلوق الجديد المهين كما وصفه الله - سبحانه، أن يتطور من طور إلى طور، وفي سلسلة هذه الأطوار يمر بمراحل مختلفة كل مرحلة منها يتكون تكونا عجيبا حتى يخرج من رحم أمه خلقا آخر غير الخلق الأول؛ لأنه يخرج وهو إنسان كامل

جمع

١٩٧ / ٩١١