الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

198 الفتاوى العقيدة

جمع

تبرز فيه معاني الإنسانية الظاهرة والباطنة ثم يتدرج شيئا فشيئا حتى يبلغ نموه إلى منتهاه، ثم يتدرج بعد ذلك في النقص شيئا فشيئا، هذا الإنسان الله سبحانه فيه من عجائب صنعه الشيء الغريب العجيب، فإن تركيب الإنسان تركيب معقد إلى أقصى حدود التعقيد وصفاته مستغربة إلى أقصى حدود الغرابة، فقد جعل الله سبحانه في جسم كل إنسان ملايين الملايين من الخلايا، ومن عجيب أمر الله سبحانه أن الطعام الذي ييسره للإنسان يأتي إلى المعدة فيتوزع على هذه الخلايا كلها ويسد حاجتها من الغذاء.

ومن عجائب الأمور أن هذه الخلايا المتعددة جميعها لها طابع صاحبها، فخلايا الذكر عليها طابع الذكورة، وخلايا الأنثى عليها طابع الأنوثة، وهي مقدرة في جسم الإنسان تقديرا دقيقا، فالدماغ يتكون من أربعة عشر مليارا من الخلايا، وقد جعل الله سبحانه خلايا الدماغ مركز الجسد كله، فجميع خلايا الجسد تؤدي إلى هذه الخلايا الدماغية لأن أنسجة من هذه الخلايا تمتد إلى الجسد كله يعبر عنها بالأنسجة العصبية فبواسطتها نسمع ونبصر ونحس بالحرارة والبرودة ونتذوق ونشم ونحس بالتعب أو بالألم، فإذا انعكس في شعاع البصر شيء فإنما تلتقط صورة ذلك المرئي من كل عين مائة وثلاثون مليون خلية تؤدي إلى الدماغ فتميز خلايا الدماغ ما بين مبصر وآخر، وما بين الألوان والمقادير في الصغر والكبر والعرض والأصوات تلتقطها عشرة آلاف خلية لتؤديها أيضاً بدورها إلى الدماغ، وكذلك البرودة فإن البرودة عندما تؤثر على الجسد هذه البرد خلايا تقدر بربع مليون تؤدي حس هذا البرد إلى

تلتقط

حس

الدماغ، وعندما يشتد البرد تحصل الرعشة وتتنفس الشرايين بحيث تزيد هذه الشرائين قدرا من الدم بقدر ما يسد ذلك الفراغ الحاصل فيها، وكذلك أحد بالحرارة فإن عدداً من الخلايا تنقل أثر هذه الحرارة إلى

عندما

يحس

١٩٨ / ٩١١