الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٩٩الإيمان بالله
الجزء الأول
199
الدماغ كما أن هناك الغدد العرقية التي تتوسع ليتصبب العرق في هذا الجسم ويقدر عدد هذه الغدد بثلاثة ملايين غدة.
يري
سبحانه
وهذه الأمور ميسرة للإنسان تيسيرا لا يحس به ولألفته هذه الأشياء يراها هيئة، ولا يعرف مقدار نعمة الله تعالى فيها، بل لألفة الإنسان للنطق أن النطق أمر هين؛ فلذلك لا يكترث بنعمة النطق، بينما الله تعالى يذكرنا هذه النعمة العظيمة عندما قال الرَّحْمَنُ عَلَمَ الْقُرْآنَ) ﴿خَلَقَ الْإِنسَنَ عَلَمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: 1 - 4]، فذكر أولا إنزال القرآن ثم ذكر ثانيا خلق الإنسان ثم ذكر ثالثا تعليمه البيان لأن نعمة البيان نعمة عظيمة، فكيف يمكن لأحدنا أن يعرف ما في ضمير صاحبه لولا أن الله يسر لنا النطق ويسر لنا فهم مقاصد صاحب النطق، فكل واحد يستمع من غيره ويؤدي أيضاً ما في نفسه إلى غيره بما آتاه الله سبحانه من البيان والنطق ليس بالأمر الهين فإنه يمر بحلقات متعددة ولكن مروره بها مرور سريع ولذلك لا يهتم الإنسان به فالإنسان عندما ينطق يستوحي النطق من الدماغ وما وراء ذلك لا يعلمه إلا الله سبحانه وهنا يرتفع من الطاقة الهوائية الموجودة في الرئتين بمقدار ما يقدر الله سبحانه لأداء هذا الحديث فيرتفع في الشعب ثم إلى الحنجرة وهناك يمكن للإنسان أن ينوع الصوت حسبما يريد إن أراده مديدا أو منقطعا، وإن أراده رفيعا أو نازلا، وتشترك مع ذلك الأضراس واللسان والحنك والشفتان والهواء فيمر النطق هذا المرور السريع في هذه الحلقات كلها بأمر الله سبحانه من غير أن يشعر الإنسان بعظم هذه المنة العظيمة عليه قُتِلَ الْإِنسَنُ مَا أَكْفَرَهُ} [عبس: 17] ومع هذا كله يتطاول الإنسان المهين الحقير على رب العالمين الذي أقام عليه شاهدا من نفسه بأنه سبحانه موجود فينكر وجوده.