الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٠

الفتاوى العقيدة

ليضطلع بأمانة كبرى، لا يستطيع أن يقوم بواجباتها ويؤديها حق الأداء إلّا إذا كان على معرفة وبصيرة، وإذا كان النظام البشري الذي ينشئه بشر مثلنا هذه الأرض لا بد لمن أراد تطبيقه من دراسته حتى يكون على بينة من خطأ أمره لئلا يقع في في شيء ء منه، فإنّ النظام الرباني هو أؤلى بالدراسة،

في

وأجدر بأن يعكف الإنسان عليه حياته كلها ذلك لأن الحياة تتجدد، وأطوارها تتقلب، وهي مع كل هذا لا تخرج عن إطار حكم الله، فحكمه يتناول الكليات والجزئيات والدقائق والجلائل من أعمال الإنسان، وقد فرض الله السؤال بقوله: ﴿فَسْتَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: 7] والنبي صلى الله عليه وسلم عندما أقدم قوم على أمرٍ خالفوا فيه الشرع وبخهم على ذلك ثم قال: (هلا سألوا؟! فإنّ شفاء العِيّ السؤال) (1)، فالإنسان مأمور بالسؤال عن دينه حتى لا يتخبط في مسلكه.

ولا ريب أن الإنسان خُلق جاهلاً بطبعه، فالله تعالى يقول: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِنْ بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل: 78]، وإنما الجهل يتبدد بالسؤال، وطلب المعرفة، وقد أجاد الشاعر عندما قال:

إذا أنت لم تدر ولم تك بالذي يسائل من يدري فكيف إذن تدري فالسؤال أمر لا بد منه من أجل الوصول إلى استجلاء حكم الله تعالى فيما يقدم عليه الإنسان أو يدعه، وفي استظهار ما يغمض ويشكل من الأمور؛ وبقدر حال المسؤول عنه يكون حكم السؤال، فإن كان المسؤول عنه واجبا فعله أو واجبا اتقاؤه، وقد كان ذلك أمرا حاضرا، فالسؤال من الفرائض اللازمة أو الواجبة - على حسب اختلاف العلماء هل الفرض هو الواجب أو الواجب أعم من الفرض؟ وذلك بأن يحمل الفرض على ما ثبت بدليل قطعي،

(1) رواه أبو داود (284).

٢٠ / ٩١١