الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢١

مدخل إلى علم العقيدة

الجزء الأول

21

والواجب أعم منه بحيث يشمل ما ثبت بالدليل الظني، وإن كان المسؤول عنه الأمور التي هي أوسع من كونها واجبا فعلها أو واجبا اتقاؤها فذلك من

من

الأمر المندوب إليه إن كان مما يتعلق بجانب الدين؛ والله ـ تعالى ـ أعلم.

هذا

هناك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أعظم الناس جُرما من سأل عن شيء ليَحْرُم»)، نريد إطلالة مختصرة حول ماهية السؤال، ومعنى الحديث. يرجع إلى التنطع المذموم شرعا، وذلك أن يأخذ الإنسان في السؤال عن شيء لم يأت به حكم من الله - تبارك وتعالى ـ في كتابه أو على لسان رسوله ويتعمق في السؤال حتى يَرِد شرع بتحريمه، فإن هذا من التنطع، فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم إشفاقا على أمته يأمرهم أن يتركوه ما تركهم، بحيث لا يسألون عن أشياء لم يرد فيها حكم بتحريمها؛ فالأصل فيما خلقه الله تبارك وتعالى ـ، وجعل فيه منافع للعباد أنه مباح لهم، إلا إن دَلَّ الدليل الشرعي على رفع هذه الإباحة بتحريم، ثم من ناحية أخرى إنّ الأمور التي حُرمت في الإسلام هي غالباً أمور محدودة يسيرة، بخلاف الحل، فإنّ الحِلَّ الأصل، ولذلك كان الجل لا ينضبط ولا يتقيد بقيد والحرمة هي

تتقيد وتنضبط.

التي

فالله - تبارك وتعالى ـ عندما ذكر المطعومات استثنى أربعة أنواع من حكم الحل في المطعومات، ثم جاءت نصوص أخرى في القرآن الكريم تدل على تحريم بعضها، وجاءت أيضاً نصوص قليلة من السنة النبوية على

(1) رواه البخاري (6745) ومسلم (4349). (2) من ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: دعوني ما تركتكم، إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (رواه البخاري (6744)).

٢١ / ٩١١