الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦206
الفتاوى العقيدة
بالإحاطه، فنجد في كتب اللغة الدرك: «اللحاق وذلك موجود في الصحاح والقاموس وشرحه وفي لسان العرب.
وجاء أيضاً في لسان العرب: أدركته بعيني: بمعنى رأيته، فكيف يقال إن الإدراك هو بمعنى الإحاطة؟!
ويقال أيضاً: أدركت حياة فلان مع أن القائل لم يحط بحياته من أولها إلى آخرها.
ويقال: أدركه السهم، إذا وقع عليه ولحقه، ولا يقتضي ذلك الإحاطة، ثم إن العرب تصف المطر إذا تلاحق بالمطر المتدارك، ولا يقصد من ذلك: أن كل ديمة تحيط بغيرها من الديم فإن ذلك متعذر، والله الله يقول، في أهل النار:
حَتَّى إِذَا أَذَارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا} [الأعراف: 38] بمعنى تلاحقوا.
ثم إننا نجد أم المؤمنين عائشة لا تنفي اللبس بتفسيرها هذه الآية الكريمة. فقد أخرج الإمام الربيع والشيخان (1) وغيرهما عنها لنا أنها قالت: «ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية: «من قال إن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، قال مسروق: وكنت متكئا فجلست وقلت يا أماه: أمهليني ولا تعجليني: ألم يقل الله تعالى ﴿وَلَقَدْ رَوَاهُ نَزْلَةٌ أُخْرَى﴾ [النجم: 13]، فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: ذلك جبريل لم أره
في صورته التي خلقه الله عليها إلا مرتين ثم قالت أو لم تسمع أن الله يقول: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103] فهل يخفي على أم المؤنين عائشة المعنى الإدراك لو كان معناه الإحاطة؟
(1) رواه الربيع رقم (824) والبخاري رقم (4574 و 4855) ومسلم رقم (177).