الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧ا بالله
الإيمان
وهي
الجزء الأول
207
عربية اللسان وقد نشأت في مهد النبوة ورضعت من لبان الوحي، وعرفت معاني القرأن ومعاني كلام العرب.
كيف يمكن أن يخفى على هذه العالمة الخبيرة معنى الإدراك ويعرفه من جاء بعدها لو كان معناه الإحاطة؟!.
فالآية الكريمة نافية للإدراك مطلقا وهو في كل شيء بحسبه، فإدراك اليد قبضتها وإدراك العين رؤيتها، وإدراك الأذن سماعها، وإدراك السلاح إصابته، وهكذا يقال في مطلق الإدراك بأنه بمعنى اللحاق كما دلت على ذلك كتب اللغة العربية. وزعم بعضهم بأن هذه الآية الكريمة يراد بها نفي الرؤية في الحياة الدنيا دون الأخرى.
والجواب عن ذلك: أن صفات الله تبارك وتعالى لا تتبدل فالله الله قد امتدح نفسه بكثير من الصفات الكمالية التي يستحيل أن تتحول إلى أضدادها كما نفى عن نفسه كل ما لا يليق بجلال قدسه وكمال صفاته، من ذلك،
قوله: في نفي السنة والنوم عنه: لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} [البقرة: 255].
وقوله في نفي الظلم عنه: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 49].
وقوله في نفي الصاحبة والولد عنه: {وَأَنَّهُ تَعَلَى جَدُّ رَبَّنَا مَا اتَّخَذَ صَحِبَةً وَلَا
وَلَدًا} [الجن: 3].
وقوله في نفي الوالدية والمولودية: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 3 - 4].
فهل يمكن أن يقال بأن هذه المنفيات تنتفي عنه تعالى في الدنيا دون الآخرة، فيقال بجواز أن يتصف الله تبارك وتعالى في الآخرة بأنه يلد وأنه