الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨208 الفتاوى العقيدة
يولد وأنه تكون له صاحبة في الآخرة أو أنه يتصف فيها بالظلم أو أنه يجوز أن يكون له فيها شريك أو ندّ أو كفؤ وما وراء ذلك مما نفاه الله عنه؟!!. فهذا كله يدل دلالة جازمة على أنه الله أراد بقوله: {لَا تُدْرِكُهُ
الْأَبْصَرُ} [الأنعام: 103 نفي الرؤية عن ذاته العلية في الدنيا والأخرة.
وزعم بعض اللذين يثبتون الرؤية بأن الله سبحانه لا يتمدح بنفي محض وإنما كل ما نفاه عن نفسه إنما نفاه لما يتضمنه النفي من كمال ثبوتي له تعالى، فقوله:
لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ) يتضمن وصفه بالقيومية.
وقوله: ﴿وَأَنَّهُ تَعَلَى جَدُّ رَبَّنَا مَا اتَّخَذَ صَحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ [الجن: 3]، يتضمن وصفه بالوحدانية ونفي الظلم عنه يتضمن وصفه بالعدل، وهكذا كل نفي يؤدي إلى إثبات كمال له تعالى.
أما الرؤية فلا يوجد معنى ثبوتي يتمدح الله تبارك وتعالى بإثباته لنفسه من خلال نفيها هكذا قال ابن تيمية وتبعه تلامذته وأتباعه.
والجواب عن ذلك: أن هذا أمر مردود فإن الله تعالى هو أعلم بنفسه وبصفاته وإثبات ما نفاه عن نفسه يعد اجتراء عليه وانتهاكا لربوبيته، وهو لا يقل ضلالة عن نفي ما أثبته لنفسه، على أننا لو سلمنا لما ادعوه لقلنا بأن نفى الرؤية تضمن أيضاً إثبات معنى ثبوتيا يعود إلى كماله تعالى وهو اتصافه بالكبرياء لأن إثبات الرؤية ينافي كبرياءه تعالى. وحسبك شاهداً على ذلك ما رواه الشيخان عن أبي موسى الأشعري مرفوعا: «جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه