الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

ا بالله

الإيمان

الجزء الأول

209

في جنة عدن (1) فإن الحديث دال على أن كبرياءه تعالى مانعة من رؤيته، صفة ذاتية لو انتفت عنه تعالى لكان موصوفا بضدها، وذلك عين

وهي

المحال.

على أن النبي عندما سئل عن رؤيته لربه كان رده صريحا في امتناعها عليه تعالى، فقد روى مسلم من طريق أبي ذره أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك يوم القيامة؟ فقال: «نور أني أراه» (2) وهو إنكار لأن يمكن أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات الحق تبارك وتعالى، وكما قلنا فإن صفاته الذاتية لا تتغير

ولا تتبدل كما أن ذاته لا تتغير ولا تتبدل، وهذا يعني أنه تمتنع رؤيته في الدنيا والآخرة.

وثم أدلة كثيرة دلت على امتناع أن يرى الله منها أدلة عقلية، فإن الرؤية تستلزم كثيراً مما يستحيل عليه سبحانه، فهي تتوقف على سلامة باصرة الرائي وأن لا يكون المرئي ملتصقاً بها ولا بعيدا عنها جدا وأن لا يكون لطيفا جدا ولا دقيقا جدا، وأن يكون بنفسه نورانيا أو أنه يغشاه النور من غيره، وأن يكون مقابلا للرائي أو في حكم المقابل له.

أما ما تمسك به القائلون بالرؤية من أنه تعالى موجود وكل موجود يجوز أن يرى فهو مدفوع بأن كثيرا من الموجودات تستحيل رؤيتها كالروح والأثير والطاقة الكهربائية والطاقة الذرية والنطق والعقل والإيمان والكفر والحب والبغض والرضى والسخط وسائر أعراض النفس.

در

أما ما استدلوا به من قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)

القيامة: 22 - 23].

(1) رواه البخاري (4500) ومسلم (265).

(2) رواه مسلم (261).

٢٠٩ / ٩١١