الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

210 الفتاوى العقيدة

فلا دليل فيه … فقوله: {وُجُوهٌ يَوْمَيذٍ نَاضِرَةٌ» وصف لوجوه السعداء بالنضاره بالضاد وهي الحسن والبهاء وقوله: {إِلَى رَتِهَا نَاظِرَةٌ: يعني أنها منتظرة لرحمته ودخول جنته، ويدل على ذلك التقابل بين أوصافهم وأوصاف أضدادهم الذين وصف وجوههم بقوله: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَذِ بَاسِرَةٌ﴾ [القيامة: 24] أي كالحة وذلك الذي يقابل قوله نَاضِرَة، ثم قال: تظن أن يفعل بها فاقرة أي تتوقع أمرا يقطع فقار ظهورها وهذا هو الذي يقابل قوله الا الله إلَى رَبِّهَا نَاظِرَةُ) فلو كان المراد: بقوله وعل إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) أنها ترى ذاته تعالى لقيل في الوجوه الأخرى (ووجوه يومئذ باسرة عن رؤية ربها قاصرة أو نحو هذا الكلام الذي يفيد المقابلة ما بين وصف هؤلاء ووصف هؤلاء، وادعى الذين قالوا بأن الله يرى واستدلوا بهذه الأيه الكريمة بذلك. أن النظر إذا كان بمعنى الإنتظار لا يعدى بإلى وإنما يعدى بإلى إذا كان بمعنى الرؤية. وخصوصا إذا اسند إلى الوجوه والجواب عن ذلك: بأن كلام العرب يرد ذلك فهذا حسان بن ثابت يقول: وجوه يوم بدر ناظرات إلى الرحمن يأتي بالفلاح

وهل كان وجوه المؤمنين يوم بدر تنظر إلى ذات الله الله ويقول الشاعر: وإذا نظرت إليك من ملك والبحر دونك زدتني نعما ويقول الآخر:

كل الخلائق ينظرون سجاله نظر الحجيج إلى طلوع هلال ولو كان النظر لا يعدى بإلى إلا إذا كان بمعنى الرؤية، للزم أن يكون الله الله لا يرى الفجار يوم القيامة لأنه رجل يقول:

إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَبِكَ لَا خَلَقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمُ

[آل عمران: 77].

٢١٠ / ٩١١