الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٢

22 الفتاوى العقيدة

صاحبها ـ أفضل الصلاة والسلام: تدل على تحريم بعضها، وإلا فالأصل أنّ كل مطعوم نافع، هو حلال ولا يحرم.

كذلك المنكوحات من النساء، فالله - تبارك وتعالى - بعدما بين ما يحرم نكاحه منهن أطلق الإباحة بقوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: 24] وإنما جاءت السنة بتحريم البعض اليسير مما لم يذكر في القرآن منه، وهو مخصص لهذا العموم.

كذلك أيضاً أنواع اللباس أباح الله - تبارك وتعالى ـ الانتفاع بما خلقه في هذه الأرض: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 29] ومن ذلك الملبوسات، وإنما جاء تحريم الذهب والحرير على الرجل وتحريم لُبْسَة الخيلاء وهو مما يؤكد أن المحرَّمات من جميع الأجناس معدودة،

بين

والأصل في الحِل الإطلاق بخلاف الحرمة فالأصل فيها التقييد.

فلذلك يُمنع الإنسان وهو يرى هذه الأدلة التي تدل على إطلاق الحل وتقييد الحرمة أن يأتي ويأخذ في التنقير والبحث حتى يترتب على سؤاله أن يرد نص شرعي بتحريم ما لم يكن حراماً من قبل، فهذا هو الممنوع؛ والله تعالى أعلم.

كيف نوفق بين أهمية السؤال وبين ما ورد في بعض الأحاديث من التحذير من كثرة السؤال والنبي يقول في حديث آخر مبينا أن هلاك بعض الأمم إنما كان بسبب كثرة سؤالهم.

يجب علينا أولاً أن نعرف معنى «السؤال» لغة وشرعا، فإنّ الشّرع كثيرا ما يستخدم الألفاظ في أصولها اللغوية، وذلك كالصَّلاة مثلا، فـ «الصلاة» نُقلت في الشرع إلى معنى أخص من المعنى اللغوي، ولكن مع ذلك قد

٢٢ / ٩١١