الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢١١ا بالله
الإيمان
الجزء الأول
211
فهل المقصود بقوله ولا ينظر إليهم يوم القيامة لا يراهم، فيكون الله الله يرى البعض من خلقه ولا يرى البعض الآخر؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وإنما المقصود بقوله ولا ينظر إليهم يوم القيامة: لا يسبغ عليهم رحمته»، ثم إن الرؤية إنما تكون للأبصار ولا تكون للوجوه، فكيف تسند ها هنا إلى الوجوه، وهل إسنادها إلى الوجوه حقيقة أو مجاز ولماذا خصت الوجوه دون سائر الأعضاء بالإسناد إليها أن النظر إلى الشيء المحبوب يتمتع مع القلب قبل أن يتمتع به الوجه، وينعكس أثر هذا التمتع على الجسم كله فلماذا تخص الوجوه بذلك؟
به
على أن الوجوه كثيرا ما يراد بها أصحابها فيسند إليها ما هو عائد إليهم كما في قوله تعالى في هذا السياق هنا (وَوُجُوهٌ يَوْمَيذٍ بَاسِرَةٌ) تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرة} [القيامة: 24 - 25] فإنهم هم الذين يظنون ذلك وهو من فعل قلوبهم لا من فعل وجوههم ومثل ذلك قوله تعالى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاعِمَةٌ لِسَعْيِهَا راضية﴾ [الغاشية: 8 - 9] إذ لا خلاف في كونهم هم الذين ينعمون ويرضون، ومثله وصف أضدادهم بقوله:
وُجُوهٌ يَوْمَيذٍ خَشِعَةٌ) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةٌ تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ، انِيَة) الغاشية: 2 - 5] فإن هذا كله إنما يعود على أصحاب الوجوه وعليه فلا يشكل أن يسند النظر إليها وهو بمعنى الانتظار مع تعديته بإلى.
واحتجوا أيضاً لمعتقدهم هذا بقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَدٍ مَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: 15] وهو استدلال ساقط لأن حجبهم عن الله تعالى لا يعدو أن يكون بمعنى حرمانهم من ألطافه وفضله على أن استدلالهم بالآية من باب الاستدلال بمفهوم المخالفة، فإنهم قالوا بأن الله تعالى كما يحجب الفجار عن رؤيته يتجلى للأبرار فيرونه ومفهوم المخالفة اختلفوا في حجيته في
6.