الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢١٢212 الفتاوى العقيدة
القضايا الفرعية، فكيف يكون حجة في العقيدة وهي لا تبنى إلا على اليقين القطعي؟، على أن هذا المفهوم هو أقرب إلى أن يكون مفهوم لقب وهو أضعف المفاهيم باتفاق ولا يعول عليه عند الجمهور حتى في الظنيات، ولا ريب أن مفهوم الوصف أقوى منه بكثير وأنت تدري أن حجب حجب أولئك عن الله تعالى كما تدل الآية إنما يكون في ذلك اليوم، بدليل قوله: «يومئذ»، ولو فسر الحجب بمنع الرؤية لكان معنى ذلك أنهم يرونه في سائر الايام. واستدلوا أيضاً بأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: رويت في الصحيحين وغيرهما منها: أنه - عليه أفضل الصلاة والسلام - قال: سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر (1) وهي قبل كل شيء أحاديث أحادية، والأحادي يوجب العمل ولا يفيد العلم) فلا تبنى عليه المعتقدات لأنها تنشأ عن الحجج اليقينية القطعية ولا تنشأ عن الحجج الظنية فضلا عن كون هذه الأحاديث تعارض
الحجج القطعية من القرآن ومن السُّنَّة المتواترة وإجماع السلف الصالح. على أن هذه الأحاديث جميعاً بوضعها في محك النقد لا يبقى منها ما يمكن أن يعول عليه في أمر ظني فضلاً عن إعتماده في ما لا يبنى إلا على اليقين فإن أسانيدها جميعاً عندما تختبر حسب القواعد التي وضعها أئمة الحديث أنفسهم تتكشف عن عيوب تنزل بها عن درجة ما يمكن أن يعول عليه في الفقه فضلاً عن الإعتقاد وأقواها سنداً الحديث الذي يحتجون به كثيرا الذي جاء فيه «إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر» وهو من حيث متنه مضطرب اضطراباً حار فيه شراحه فذهبوا مذاهب متباينة ليتفادوا مشكلاته وقد أخرجه الشيخان من رواية أبي هريرة وأبي
(1) رواه البخاري (521) ومسلم (1002).
(2) معنى يفيد العلم يفيد القطع.