الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

ا بالله

الإيمان

الجزء الأول

213

سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما بألفاظ، مختلفة، منها ما نصه «أن ناساً قالوا لرسول الله: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تضارون في القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا. قال: فإنكم ترونه كذلك، يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله وعجل في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم. فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه. فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم فيقولون: أنت ربنا. فيتبعونه» (1). ولا يخفى على متأمل ما في هذا الحديث من الإشكال الذي لا يمكن

أن يجاب عنه إلا بتكلف بالغ، وإليك صوراً من هذا الإشكال: أولها: أنه يدل على أنهم سبقت لهم رؤية لذات الله تعالى قبل هذا الموقف بصورة غير الصورة التي يرونه بها عند بعثهم ولذلك ينكرونه عندما يأتيهم في صورة غيرها حتى يقولوا له: «نعوذ بالله منك»، وليت شعري متى سبقت لهم هذه الرؤية مع أنهم متفقون على عدم رؤيتهم له في الدنيا إلا من شذ وقد ألجألهم هذا الإشكال إلى القول بأنهم رأوه عندما أخرجوا من ظهر آدم كأمثال الذر، ولا يخفى ما فيه، فهو من ناحية دعوى لم تقم على حجة، ومن ناحية أخرى، فإنه يتعذر أن يكونوا في هذه الحالة أقدر على تحمل رؤيته من موسى بعد

السلام

اصطفائه وتكليمه، ودعوى أنهم عرفوا صورته بوصفه لنفسه ووصف

(1) رواه البخاري رقم (6088) ومسلم (267).

٢١٣ / ٩١١