الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢١٥الإيمان بالله
الجزء الأول
215
وتأويل الصورة بالصفة مشكل لأن صفات الله الذاتية لا تتبدل، ثم إن الصفة لا ترى ولا يمكن أن يحمل معنى رؤيتها إلا على المعرفة، وهذا يؤدي إلى أن تكون رؤيته تعالى لا يراد بها إلا مزيد معرفته.
هذا وقد بنوا اعتقادهم في رؤية الله تعالى على أصل أنها جائزة في حقه سبحانه واستدلوا لجوازها بأمرين:
أولهما: أن موسى سأل الله تعالى أن يراه، كما جاء ذلك صريحاً في
ذاته
قوله تعالى: وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَيْنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ، قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} [الأعراف: 143]، وأكدوا ذلك بما في الآية نفسها من تعليق رؤيته له تعالى باستقرار الجبل، وذلك في قوله: ﴿قَالَ لَن تَرَينِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مكَانَهُ، فَسَوْفَ تَرَكَنِي﴾ [الأعراف: 143]، وذلك أن استقرار الجبل في ممکن والمعلق على الممكن ممكن، وقالوا بأنه يستحيل على موسى وهو أحد المصطفين الأخيار ـ أن يجهل ما هو مستحيل عليه تعالى لو كانت غير جائزة في حقه والجواب: أن موسى لم يسألها لنفسه وإنما سألها لقومه ليكفكف غلواءهم في التعنت والعناد وليريهم آية تدل على امتناعها، وقد اختار الله أن يريهم من الآيات ما فيه قطع لمطمعهم وهو
اندكاك الجبل.
قال:
واعترض على ذلك بأنه لو سألها لهم لقال أرهم ينظروا إليك، ولكنه
أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ، ثم لو سألها لنفسه لم يتب من سؤالها. والجواب: أنه إنما طلبها بصيغة تدل على أنه سألها لنفسه ليكون ذلك أبلغ في إقناعهم فإنها إن امتنعت عليه كان امتناعها عليهم أولى، وأما مبادرته