الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

216 الفتاوى العقيدة

إلى التوبة مع أنه هدف بسؤالها إلى أن يقنعهم بالحق وهو استحالتها، لأنه سألها قبل أن يستأذن ربه، وقد شمله الصعق معهم، لهول أمرها، ولذلك قال عندما أفاق: سُبْحَنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 143]، أي أنك لا تُرى، ويدل على أنه لم يسألها لنفسه ولا كان موافقاً لهم على سؤالها تنصله مما كان منهم وعزوه إلى سفههم كما هو واضح في قوله تعالى: وَأَخْنَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَيْنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْنَهُم مِّن قَبْلُ وَإِتَنى أَهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَئُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ

وَتَهْدِى مَن تَشَاءُ أَنتَ وَلِتُنَا فَأَغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَفِرِينَ} [الأعراف: 155].

وأما تعليقها على استقرار الجبل، فهو دليل على امتناعها لأن الجبل لم يستقر، وقد علم الله أنه لن يستقر ولا يمكن أن يكون إلا كما علم الله على أنه سبحانه رد على موسى بقوله: {لَن تَرَينِي، ولن تدل على تأكيد النفي ويدخل فيه تأبيده.

وأما دعوى أنها لا تدل على التأبيد فهى مردودة بكثير من الشواهد منها قوله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ﴾ [البقرة: 24]، فلو لم تكن للتأبيد لكان بإمكانهم أن يفعلوا، وقوله: لَن نَدْعُوا مِن دُونِهِ إِلَهَا} [الكهف: 14]، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا﴾ [الحج: 73]، على أنها قد ينفى تارة بها وتارة بلا في الأمر الواحد كما في قوله تعالى: ﴿وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: 95]، وقوله: ﴿وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [الجمعة: 7]، وإنما تأبيد كل شيء بحسبه، فلا يقاس ما يتعلق بذات الله تعالى التي لا تتبدل صفاتها على ما يتعلق بالمخلوق الفاني

ثانيهما اختلاف الصحابة رضوان الله عليهم في كونه رأى ربه ليلة الإسراء ولو لم تكن جائزة لما اختلفوا فيها.

٢١٦ / ٩١١