الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

218 الفتاوى العقيدة

لقد ذكرت أن قبول التوبة ليس واجباً على الله. فما تكون على الله واجبة لعباده؟

الأفعال التي

لا يجب على الله شيء لعباده، ﴿لَا يُسْلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ﴾ [الأنبياء: 23]، فالله تعالى غير مكلف. إنما يتحقق الوجوب على من كان مكلفاً، بحيث لو لم يفعل ما فعله لكان ذلك مؤدياً به إلى الذم أو إلى المؤاخذة - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً فمن ذا الذي يحاسب الله تعالى؟! إنما الله وحده هو الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، لا معقب لحكمه، ولا اعتراض عليه في فعله، فلذلك لا يجوز ـ بأي وجه ـ أن نقول إن هذا واجب على الله، وإنما نقول هو محض فضل منه سبحانه

والله أعلم.

لقد ذكرتم فرقاً بين أن نقول يجب على الله أو يجب في حق الله، فنرجو توضيح هذا الفرق مع بيان الفرق بين ما يقال في حق الله وحق الإنسان؟

معنى يجب في حق الله من الوصف ما لو لم نصفه به لكنا آثمين ولكنا مخالفين لأدلة العقل والنقل فيجب في حق الله عقلاً ونقلاً أن يُوصف بالكمال، ومن ذلك أن يكون موصوفاً بأنه لا تبديل لكلماته، ولا إخلاف لميعاده، ويجب في حقه أن يكون أصدق من كل قائل إذ لا يمكن إلا أن يتصف بهذه الصفات لاستحالة أضدادها في العقول وفيما دلت عليه نصوص

الشرع. أما أن يكون شيء من ذلك واجباً على الله فلا، وأما ما جعله الله من حق للإنسان عليه، كما في قوله: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: 47]، فذلك مما تفضل به الله عليه ووعده، به والله لا إخلاف لميعاده لذلك كان حقاً لا ريب فيه، والله أعلم.

٢١٨ / ٩١١