الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

الإيمان

بالله

الجزء الأول

219

قلتم بأن الله لا يجب عليه فعل شيء ولا يُسأل عما يفعل، ولكن ماذا عن قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15]، هل من الواجب في حقه أم ماذا؟

6

هذا واجب في حقه وليس واجباً عليه، فهو محض فضل منه سبحانه، فقد أخبر أنه لا يعذب حتى يبعث رسولا ولا تبديل لكلماته فلا يكون إلا ما أخبر به سبحانه ولو شاء تعالى لفعل خلاف ذلك ولعذب من غير بعث رسول، ولكان ذلك عدلاً منه تعالى كما كان هذا منه فضلا، ولكن بفضله على عباده لم يُعذب إلا بعد أن يقيم عليهم الحجة ببعثه الرسل والله أعلم.

ألا يمكن الرد أيضاً على القول بوجوب ثواب على الله للطائعين بدليل عقلي من واقع الحياة مثل ولله المثل الأعلى أن العبد المملوك لسيده بأداء أوامره وإذا أراد سيده إعطاءه أجراً على ذلك فذلك تفضل منه أم لا يصح الرد بهذا؟

يقوم

إذا كان الإنسان شأنه مع الإنسان هكذا، فالله تبارك وتعالى أعظم شأناً، وإنما ما يهبه لعبده من أجر لا يعدو أن يكون مجرد فضل منه تبارك وتعالى والله أعلم.

قوله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: 47] هل حقاً تعني فرضاً على الله؟

الله لا يلزمه شيء فهو لَا يُسْلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ} [الأنبياء: 23] وإنما من فضل الله الله على عباده ومنته على خلقه أنه ينجز لهم ما وعدهم به، ولا يتبدل وعده، فلذلك كان هذا الإنجاز بمثابة الحق الواجب، وإلا فالله الله لا يجب عليه شيء، فمن الذي يستطيع أن يفرض على الله شيئا وهو سبحانه له الخلق والأمر يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، ولو كان سبحانه تفرض

٢١٩ / ٩١١