الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٣

مدخل إلى علم العقيدة

الجزء الأول

23

تُستعمل شرعا في المعنى اللغوي، كما في قول الله تبارك وتعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56] .. فالمقصود بالصلاة هنا الدعاء، وهو الأصل في معنى الصلاة لغة كما يدل على ذلك قول الشاعر:

عليك مثل الذي صليت فاغتمضي جفنا فإنّ لجنب المرء مُضطجعا

ونجد كثيرا من النصوص الشرعية استعمال الألفاظ التي نقلها الشرع إلى معاني أخص من معانيها اللغوية تسعتمل في معانيها الأصلية، كما في قول الله - تعالى - في قصة مريم: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} [مريم: 26]. {و «السؤال من حيث اللغة هو الطلب، يقال: «سأل» بمعنى طلب، ولذلك نجد في القرآن الكريم الأمر بإعطاء السائلين، وجعل ذلك من جملة ما شرعه الله من البر في قوله:

وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَيْكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَّبِيِّينَ وَعَالَى الْمَالَ عَلَى حُبّهِ ذَوِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ) [البقرة: 177]، فإنّ «السائلين هم الذين يطلبون المال لسد عوزهم وجبر كسرهم، وقول النبي: (إنّ الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال)) يجوز أن يُحمل على هذا المعنى؛ كما حمله على ذلك بعض الشرّاح؛ ويجوز أن يكون المراد بذلك السؤال الذي فيه تنطع، كما كان من بني إسرائيل عندما أُمروا أن يذبحوا بقرة حيث قال لهم موسى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: 67] فأخذوا يدققون في السؤال عن وصف تلك البقرة تدقيقا عجيبا، فضيق عليهم بقدر ما ضيَّقوا على أنفسهم، فلو أنهم عندما قيل لهم: «اذبحوا بقرة» تناولوا أيّ بقرة كانت فذبحوها لكان ذلك مجزيا وكافيا، ولكنهم تنطعوا كما

(1) رواه البخاري (1383) ومسلم (3236) ونحوه عند الربيع (567).

٢٣ / ٩١١