الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٢١ا بالله
الإيمان
الجزء الأول
221
الذِي يُدَبِّر مِثل هَذِه الأمور ويُصرف هَذِه المخْلُوقَاتِ كَيْفَمَا يَشَاء، فَلَيْس للإنسان أن يَغُضُّ الطَّرف عن جانب القَدَر والتَدْبِير الإلهي لِمَجْرِيَات هَذِهِ الأحداث وَوُقوع مثل هذه الكَوَارِث.
حسبكم أن القرآن الكريم كثيراً ما يَرُدنَا إلى الله تعالى مِن خِلال النظر أَمْرُ من
في مِثْل هذه الحوَادِث، ولِذَلِكَ نَحْنُ نَرَى أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما يقع الظَّوَاهِر الطَّبيعية المألوفة المعروفة يأمر بالرجوع إلى الله فيَقُولُ: «إن الشمس والقَمَرَ آيتان مِن آيات الله لَا يَخْسِفان لموت بَشَر ولا لِحَيَاته فإذا رأيتم ذلك فَاذْكُرُوا الله»، وقد صلى الله صَلاة الكُسُوف كَمَا هُوَ مَعْلُومٍ لأَجْلِ وَصْل هَذه النُّفوس بِبارئها. فكَيْف مع وُقُوع مِثْل هَذِهِ الأمور التِي هِي خَارِجَة عن المألوف يَغُضُّ الإنسان نَظَرَه عن الالتفات إلى جانب القُدْرة الإلهية والتصريف والقدر الإلهي، والله المستعان.
كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يَعِيش تَغَيُّر الأحوال الطبيعية كَتَغَيّر المناخ والرياح، الأمطار، ونَحْو ذلك؟
كان النبي شَدِيد الحَسَاسِيَة مِن هَذه الناحية، كان إِذا هَبَّت الريح يَدْعُو الله تعالى وَيَتَضرَّع إِلَيْه ويَدْخُل ويَخْرُج.
وإذا رأى ـ أيضاً ـ سحابة يَبْقَى في خَوْفٍ وفي قَلَقٍ حتى يَأْتي الله تعالى بِالغَيْث وعندئذ يَشْكُر الله تعالى على نَعْمَتِه، وعندما تسأله أُمُّ المؤمِنِين السيدة عائشة لنا عن سَبَبِ تَغَيُّر لَوْنه ودَخُولِه وخُروجه وتأثره يَقُول: «وما يُؤَمِّنُنِي أَن يَكُون ذلك كما قال الله ـ سبحانه ـ في قَوْمٍ عاد: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضَا
(1) الربيع (194).