الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

222 الفتاوى العقيدة

مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضُ تُمْطِرُنَا (1) [الأحقاف: 24] فهو شَدِيد الحساسية من هذه الناحية لأنَّه يَسْتَحضر العقوبات التي أصابت الأمم، ومن أجل ذلك كان يدعو دائماً إلى الاستِمْسَاك بِأَمْرِ الله والنَّظَر فِي عَوَاقِب الأمُور بِوَزْن تَصَرُّفَات الإنسان بِمَوَازِيين الله تعالى مَعَ الإِذْكَار بما يَحْدُث مِن أمثال هَذِهِ القضايا. وعنما كَسَفَت الشمس خَرَج يَجُر ردَاءَه مِن كثرة هؤل الموقف حَتَّى صلى بهم وأطال الصلاة كما هو معروف ومألوف مِن هَدْيِه. فما كان يَشْغَلَه شَيْء عَن النظر في جانب القَدَرِ الإلهي والقُدْرَة الإلهية

الربانية التي تُصرّف هَذا الوُجُود، والله أعلم.

ما قَوْلُكم في المبهور بِالعِلْم بالحديث ويَجْعَلُه في المقام الأول دون ما جاء في من حقائق في القرآن الكريم؟

لَا رَيْب أن العِلْمَ الحديث كَشَفَ كثيرا من الأمور التي كانت غَامِضَة بِالنِّسْبَة إلى الناس، ونَحْنُ لَسْنا مع الجامدين الذين يُغْمِضُونَ أَبْصَارِهِم عَنْ مُعْطَيَات العلم الحديث بَلْ نُؤَيد الانتفاع بهذا العِلم دينياً ودُنْيَوِياً، ولكن مع ذلك كله لا نأخذ مِن هَذا العلم الحديث قُشُورَه وندع لُبَابَه، فالعلم الحديث وسيلة لتعميق الإيمان في النُّفُوس، فالله تعالى عندما يُخَاطِب عِبَادَه بِتَرْسِيخ عقيدة التَوْحِيد في نُفُوسِهم يأخذ بِبَصَائِرِهِم وأَبْصَارِهِم ليَطُوف بها في هذا العالم الفسيح مُعرّفاً الإنسان بَأَن وَرَاءَ هذا العالم تَدْبِيراً وتَقْديراً مِن لَدُن عَزيز حكيم لا تَخْفَى عليه خَافِيَة في الأرض وَلَا فِي السماء، فقد قال تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهُ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) [البقرة: 163]، ثم أتْبَعَ ذلك قَوْلَه: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ

(1) رواه النسائي في السنن ونحوه عند البخاري (3206) ومسلم (899).

٢٢٢ / ٩١١