الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣الإيمان بالله
الجزء الأول
223
وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِى فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَاءِ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 164] هذه الآيات وأمثالها إنَّما تصل بالإنسان إلى تَعْمِيق مَفْهُوم الاعتقاد الحق اعتقاد وَحْدَانِية الله لأن الكَوْنَ كُله وِحْدَةٌ مُتَكَامِلَة، نِظامُه نِظَام مُتَوَحِّد، يَجْمَع مَا بَيْن أَطْرَافِه المترامية، وهَذَا يَدُل على أن مُكَوِّنه، واحد، إذ لَوْ كان هنالك أكثر مِن مُكّون لكان لكل واحد منهم إرادة مُسْتَقِلَّة عن إرادة الآخر وذَلِكَ مِمَا يُؤَدي إلى الاختلاف في المراد كَمَا يُؤذن به قوله ان: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا وَالهَهُ إِلَّا اللهُ لفسدتا﴾ [الأنبياء 22]، وكذلك الآيات الكَثِيرَة.
كذلك نجد أن الله تعالى يَعِد عباده بأن يَكْشِف لَهُم حَقَائِقِ الوُجُود لِيَتَبَيَّن لَهُم مِن خِلال هَذَا الكَشْف - سَوَاء كَانَ في آياته في الأَنْفُس أو في الآفاق - ـ أن القرآن حَق مِن عِندِه فقد قال تعالى (قُلْ أَرَهَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِ، مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ) سَنُرِيهِمْ آيَتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)
[فصلت: 52 - 53]
من
(or
فَنَحْنُ نُؤَيّد التَقَدُّم في مَجَالات العِلم مع الاستمساك بالعَقِيدَة وتَرْسِيخها خلال النظر في آيات الله - تعالى - في الأنفس والآفاق حتى لا نكون نَعْلَم ظَاهِراً من الحياة ونَحْنُ عن الآخرة غَافِلُون، بل علينا أن نَتَوَصّل بِهذا العلم إلى تَعْمِيق إيمانِنَا بِالله تعالى وإيماننا باليوم الآخر.
أما بالنسبة إلى هذه الظَّوَاهِر الكونية فَمَهْمَا كانت مُرْتَبِطَة ـ كما قلت ـ بِأَسْبَابِ إلا أن تِلْكُم الأَسْبَاب لَا تُفْضِي إِلى مُسَبَّباتِهَا بِنَفْسِهَا وإِنَّما تُفْضِي إلَيْها بِتَأْثِير قُدْرَةِ مُسَبّب الأسباب الذي هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير.