الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤224 الفتاوى العقيدة
وهَذَا نِدَاء إلى العالم بِأَسْرِه أَن يَسْتَبْصِر ويَدَّكِر فإن هَذِه آية لِجَمِيع الناس فندعو المؤمِنِين إلى مزيد من الإيمان، وإلى الاستمساك بحبل الإيمان من نَاحِيَة العمل والتطبيق، بحيث لا يَكُون إيماننا نَظرياً مَعَ الغَفْلَة والتطبيق، بل يجب أن يَكُون إيماناً حيا واقعيا يَتَجَسَّد في والتصرفات بحيث تكون جميعاً مُسْتَوْحَاة من عند الله تعالى.
عن العمل
الأعمال
ونَدْعُو غَير المؤمنين إلى أن يُراجعوا حِسَابَاتِهم، وأن يَفكَّروا في المنقلب، فهذه آية تُصوّر لَهُم مَشَاهِدَ القِيَامة (1)، مِمَا أَخْبَرَ الله تعالى بِهِ عِندَ قيام الساعة من اختِلَالِ نِظَامِ هَذَا الكَوْن وتَهَاوِي الْأَجْرَامِ وَوُقُوعِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْض حَتى تدك هذه الأرض دكا دكا، وتُسيَّر جِبَالُهَا تَسْياراً بتأثير اندكاكها. ونَدْعُو هَؤُلَاء إلى أن يَسْتَبْصِرُوا، وأن يراجعوا وأن يَنْظُرُوا فِيمَا وَصَلُّوا إليه من الحقائق العِلْمِيَة مَعَ مَا جَاءَ فِي كتاب الله ـ تعالى ـ المعجز الذي لا يَأْتِيه البَاطِل من بين يديه ولا مَن خَلْفِه مِمَّا يَدُل دَلالَة قَاطِعَة عَلَى أَنَّه حَق مِن عِند الله تعالى، فَعَلَيْهم ألا يُفَوِّتوا هَذِه الفُرْصَة، هَذَا مَا نَدْعُوهُم إِلَيْه، والله - تعالى - المستعان والله أعلم.
ما لوحظ من سلامة بعض الحيوانات من هذه الكارثة وكذا الرضع من الأطفال في نَظَرَكُم بِمَاذَا يُفَسَّر؟
هذا يُفسر بأن الأسْبَاب لَا تُفْضِي إلى مُسَبَبَاتِها إِلا بِتَقْدِير مَن مُسَبِّب الأسباب، فإن السبب وحده لا يُمكن بنفسه أن يَكُون مُؤَثّراً فِي المُسَبِّب إلا بِإِرَادَة مِن مُسَبب الأسباب وخالقها، وعِنْدَمَا يُرِيد تعالى أَلَّا يُفْضِي السَّببُ إلى المُسَبَب فإِن السَّبَبَ يَعْجِز عن التأثير في المُسَبَّب كما كان مِن قِصَّة
(1) يشير بهذا إلى زلزال تسونامي، فقد كان الحديث عنه والذي حدث عام 2004 م في تايلند.