الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥الإيمان
بالله
من
الجزء الأول
225
إبراهيم عندما أُلقي في النَّار أنَّه المعتاد أن النَّارِ مُحْرقة وأَنَّها تَأْكُل مع الأجساد ولكن الله تعالى أَراد أَلّا تَكُون هَذِهِ النّار آكِلَة لِجَسَدِ إِبْرَاهِيمَ فَقَد
كانت مُحْرمة على جَسَدِه الشريف وَلَم تُؤَثّر فيه شيئا.
كذلك قصَّة الذي أمَاتَه الله - تعالى - مائة عام ثُم بَعَثه، وقصة أصحاب الكهف وغَيْر ذَلك مِن القصص العَجِيبَة التي في كتاب الله، كُلُّ ذَلِكَ دَلِيل على أنَّ الأسباب لا تُفْضِي إلى مُسَبَباتِها إِلا بِتَقْدِير مِن الله تعالى، وعِنْدَما يُريد الله الله ألّا يُؤَشِّر السَّبَبَ في المُسَبَب فإن ذلك واقع لا محالة، والله أعلم.
كيف يقرأ المسلم أحداث الكوارث الطبيعية من عواصف وأعاصير من منطلقات آيات القرآن الكريم؟
المسلم يشده كل موقف إلى الإيمان، فإنَّه يرى يَدَ الله تعالى تُصرّف هذا الوجود، فقد يطرأ أمر بدون أن يكون له سبب، وإذا بالإنسان يُفاجأ به بين لحظة وأخرى، وفي هذا تذكير للناس جميعاً بأنَّ الأمر إنَّما بيد الله، وليس بيد العباد، فالناس مهما كانت قُوتُهم ونفوذهم وعتادهم، ومهما أوتوا في هذه الدنيا فإنَّهم لا يسوون شيئاً عند الله تعالى إلا عندما يكونون على إيمان وصلة به تعالى - وتقوى واستمساك بحبله المتين وإلا فإنَّ الله تعالى يُدمر عليهم كما دمر على من قبلهم من الأمم، يقول تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَيْلكَ مَسَكَنُهُمْ لَمْ تُسْكَنَ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾ [القصص: 58]، ويقول سبحانه: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمُ تَجمُوعُ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود: 102 - 103]، ويقول تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَفِرِينَ أَمْثَلُهَا﴾ [محمد: 10] وفي هذا ما يدعو المؤمن إلى الاعتبار والإدراك بأنَّ كل ما يجري في هذا