الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

226 الفتاوى العقيدة

الكون إنَّما هو بتصريف الله، فلا تخرج ذرة من ذراته عن أمره تعالى، ولا يُمكن أن يقع فيه إلا مُراد الله - سبحانه ـ له الخلق والأمر، وأنَّ أمره تعالى أمر سَريع ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحِ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: 50].:

فالكوارث من الزلازل والأعاصير وغيرها إنَّما تَرد المؤمن إلى الله تعالى، وتذكره بالله وباليوم الآخر، بينما الآخرون يغرقون في لهوهم ويغترون بقواهم ويجبروتهم وببطشهم، وفي هذا ما يجعل عاقبة أمرهم خسرا والعياذ بالله، والله أعلم.

هناك ظواهر كونية تحدث في العالم ولها أسباب علمية ربما استطاع عَدَدٌ مِن العلماء أن يَتَوَصَّلَ إليها والمؤمِنُ - بطبيعة الحال ـ يَعتَقِدُ ويُؤْمِنُ أنّ كلَّ ما يَحدُثُ في الكون بأمر الله - تعالى - وبتصريف منه لحكمة يَعلَمُها تعالى لكن هذا الاعتقاد وهذا الإيمان التركيز عليه كثيرا على اعتبار أنه سيكون ردَّة فِعْل للكثير من الخطابات التي تَعْزُو كلَّ ما يَحْدُثُ إلى الطبيعة يُخْشَى أَن يُؤدِّي مُستَقْبَلا إلى تجاهل المسلم للأسباب العلمية التي تَحْدُثُ من جرائها هذه الظواهر، فربما يَفْهَم البعض أنّها تَعنِي بِالضّرُورَة قطع صلة هذه الظواهر عن الله وتَصْرِيفِه ولكن هناك سوء فهم بين مسألة الأسباب العلمية ومسألة الطبيعة فلا بد من تحديد المفهوم حتى يفهم الإنسان ولذلك قد لا يُلام السامع عندما يفسر هذا الموضوع أنه عَزْوٌّ إلى الطبيعة، فكيف يُوَازِن المُسلِم بين اعتِقادِهِ أَنَّ كلَّ ما يَحْدُث مِن الله سبحانه وبين مُطَالَبَتِه بِتَعَرُّف هذه الأسباب العِلمية ومُعالَجَةِ مِثل هذه الظواهر في المستَقْبَل؟ المسلِم يَنظُرُ إلى الأشياء ببَصِيرَتِه الإيمانية فَيَنْفُذُ مِن الأسباب إلى مُسَبِّب الأسباب كما أن المسلم لا ينحصر في الأسباب المادية، إذ نَظْرَتُه

٢٢٦ / ٩١١