الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

228 الفتاوى العقيدة

الظواهِرِ الكوْنِية وإِنَّمَا يَنْفُذ إلى ما وراءَها فيرى أن الله هُوَ الذي يُدبِّرُ الوجود، وقد خَلَق الكون ولَم يَتَخَلَّ عنه بعد خلْقِه، فكلُّ الذي يَجْرِي في الكون يَجْرِي بِقَضَائِهِ وقَدَرِه: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49].

ويؤمر المسلم أن يدرس هذه الظواهر الكونية من حيث الطبيعة مع. إيمانه الجازم بأنَّ وراءها أمْرَ الله تعالى، وأن أمْرَه نَافِذ ولو أَخَذَ الإنسان في الاحْتِيَاط: أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكَكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوج مُشَيَّدَةٍ} [النساء: 78] فلا يُمكن للإنسان أن يَعْصِمَ نفْسَه مِن أَمْرِ الله لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ} [هود: 43]، ولا يُمكن أن يُرَدَّ أَمْره - تعالى - عن أَحَدٍ مِن الخلق، ولكن ذلِك يَأخُذُ بِالأسباب المشروعة دون الأسباب التي لم تُشرع، والله أعلم.

مع

12]

يقول الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 12]، أين مكان هذه الأرضين؟

نحن نُؤمِن بأنَّ هناك سبع سماوات، ونُؤمِن بأنَّ هذه السماوات طباق، ولكن لا نستطيع أنْ نُحدّدَ هذه السماوات ومقاديرها وأبعادها.

الآن وقد اكتشف الكثير الكثير من المجرَّات البعيدة، وفيها الأجرام الكثيرة التي لا يمكن أن تدخُل تحت الحضر، حتى أنَّه وَصَلَ الأمر ببعض المكتشفين أنْ قالوا بأنَّ أبْعَد المجرات التي اكتشفت تبعد عن الأرض بمقدار عشرة آلاف مليون سنة ضوئية، بحيث لو انطلق الشيء بسرعة الضوء - والضوء يقطع في الثانية الواحدة ثلاثمائة ألف كيلومتر - أي مائة ألف وستة وثمانين ألف ميل وثلاثمائة ميل لما وصل إلى هذه المجرَّة إلا بعد عشرة آلاف مليون سَنَة، واكتشف بأنَّ وراء هذه المجرات إشعاعات، وأقصى ما استطاعوا اكتشافه هو مقدار عشرين مليار سنة ضوئية، بحيث لو انطلق شيء من هنا إلى هناك بسرعة الضوء لما وصل إلا بعد عشرين مليار من

٢٢٨ / ٩١١