الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

الجزء الأول

233

الإيمان

بالله

بالسماوات السبع فمن المتقدمين من ضيق مدلول السموات كالفخر

أنه

الرازي إذ حصرها في المجموعة الشمسية وذكر منها القمر مع لا دليل بأن كلاً من القمر أو الشمس سماء بذاتها أو أن القمر أو الشمس هما أحد السماوات، ثم جاء بعض المفسرين بعد ذلك فقالوا إن المقصود بالسموات السبع هي المجموعة الشمسية بكاملها وأن الشمس منها، أما القمر فهو تابع صغير للأرض فلا يعد من المجموعة الشمسية وكذا الأرض لا تحسب منها. فبالنظر إلى هذه الأجرام قالوا هي السماوات السبع بينما كلمة بناء في الآية الآتية تدل على معنى أوسع من ذلك بكثير، فالله الله يقول: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً * [البقرة: 22] إذ رابط الجاذبية الذي يربط ما بين هذه الأجرام الواسعة في هذا الفضاء السحيق بكل مجراته المترامية يدل على أن كل ذلك داخل في مدلول السماء لأنها مربوطة بعضها ببعض بسنة الجاذبية، على أنه لا يبعد أن تكون هذه الأجرام تشكل السماء الدنيا، وبقية السماوات فوق ذلك، وإن كنت لا أستطيع أن أجزم بهذا وإنما أكل أمره إلى الله لكن أقول هناك احتمال كبير بأن يكون كل ما اكتشف من هذه الأجرام الهائلة والمجرات الواسعة غير خارج عن السماء الدنيا، وأستأنس لذلك بقوله تعالى: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ﴾ [الصافات: 6] وقوله سبحانه: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَا السَّمَاةَ الدُّنْيَا بِمَصَبِيحَ﴾ [الملك: 5]، فقد بيّن الله أنه زين السماء الدنيا بالكواكب فلعل خارج هذه الأجرام الفلكية سماوات أخرى تعد السماء أوسع مما يمكن أن يتصوره البشر ولا ندري طبيعة هذه السماوات على أن الاكتشافات العلمية دلت على أن وراء المجرات وأجرامها اشعاعات هائلة بلغ بعد ما اكتشف منها عن الأرض مقدار عشرين ملياراً من السنين الضوئية، والله أعلم.

مع

٢٣٣ / ٩١١