الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥الإيمان بالله
الجزء الأول
235
ذلك؟
السائل يقول: قال الله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيحَ لَوَقِحَ﴾ [الحجر: 22] يقول ذكرتم أن المقصود بالتلقيح هو تلقيح السحاب كيف يتم الآية تدل على ذلك فالله الله يقول: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيحَ لَوَقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَكُمُوهُ﴾ [الحجر: 22] فكما ترى عطف الله إنزال الماء من السماء على إرسال الرياح لواقح بالفاء التي تفيد الترتيب والتعقيب، فالله وكل يجعل حرارة الشمس تؤثر على المياه في المحيطات وفي البحار وفي الأنهار فتتبخر وترتفع حتى تتكون هذه الطبقة بما يتفاعل من آثار الحرارة والبرودة ثم تتبعها عوامل من الرياح تؤثر على هذه البرودة فيذوب الماء الذي كان جامداً وينزل من الجهة العلوية إلى الجهة السفلية والله أعلم.
ما موقفنا من الاكتشافات العلمية وتفسير القرآن بها؟
هناك حقائق ثابتة وهناك نظريات قابلة للتغيير والتبديل، فالحقائق الثابتة التي تدل عليها الآيات دلالة صريحة لا حرج في تفسير ما يدل عليها من القرآن بل ذلك يتعين بعدما وضح الصبح لذي عينين، أما النظريات فلا يمكن أن نفسر القرآن بها مع أنها قد تتصادم أحياناً مع الواقع، وقد تتصادم النصوص أيضاً، ومما يؤسف له أن من المفسرين من بلغ به إعجابه بكل جديد أنه حاول أن يجعل في قصة البقرة التي في سورة البقرة وضرب القتيل بجزء منها دليلاً على ما روج له في العصر الأخير من أن الإنسان يتمكن من تحضير الأرواح وقال إن الآية شاهدة على قضية تحضير الأرواح، بينما الآية لا تدل على ذلك من قريب ولا من بعيد.
مع
وقضية تحضير الأرواح هي دجل وتضليل فالله الله يقول: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكزا﴾ [مريم: 98) فكيف يمكن لا أن تعاد روح الإنسان الذي هلك ويتحكم فيها؟