الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

244 الفتاوى العقيدة

القول قوله: إِنِّي ذَاهِبُ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الصافات: 99]، وكذلك نجد أيضاً أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا كان أحدُكُم يُصلّي فلا يبْصُق أمام وَجْهِه فَإِنَّ الله بينه وبين قِبْلَتِه (1) فليس معنى «فإنَّ الله بينه وبين قِبْلَتِه أن وُجُودَ الله ـ تعالى ـ في هذا المكان وجود حُلُول.

فالله

هي

نسبة بحسب

في السماء بمعنى أنَّه مُهَيْمِن على السماء ومُصَرِّف لها، والسماء يتَنَزَّلُ منها الأمر، وكُل ما أحاط بالأَرْض فهو سَماء والأرض ـ كما هو مَعلُوم - كُرَة وهذه الكرة نسبة الفوقِيَّة والتحْتِيَّة فيها إِنَّمَا اعتبار حال مَن كان في جهةٍ من جهَاتِهَا، فإذن السماء مُحِيطَة بِهَذِه الأرض والأرض كُرَة مُحَاطَة بِالسَّماء، لأنَّ كلمة «سَماء» تَشْمَل الفَضَاء وتَشْمَل الأجرام وما وراء ذلك، الله تعالى يقول في النَّخْلَة: {أَصْلُهَا ثَابِتُ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء [إبراهيم: 24]، ويقُول: ﴿وَيُنَزِلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ [الروم: 24] مع أنَّ الماء إِنَّما يُنْزِل مِن طَبَقَة قَرِيبَة جدّاً من الأرض وهو السَّحاب الذي هو حول الأرض، فإذن كلمة السَّماء تشمل الجميع، فَمعنَى أَمِنهُم مَّن فِي السَّمَاءِ) [الملك: 16] مَن أَحَاط بكم من كُلِّ ناحيةٍ من النواحي، فلذلك عبر هذا التعبير، والإنسان إن جَاءَته أفكار من هذه الناحية عليه أن يَعْتَقِدُ أَنَّ الله مُحيط بكلِّ شيء وأنَّه مُهَيْمِنٌ على كل شَيْء والله أعلم.

نعلم أن بعض المناطق من الأرض يكون فيها نهار دائم فهل يكون فيها

نصيب من الرحمة كما في حديث يتنزل الله في الثلث الأخير .. »؟ هذا الحديث من الأحاديث المتشابهة، والمتشابه يرد إلى المحكم لأن الله الله قال: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَبَ مِنْهُ وَايَتٌ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَبِهَتُ﴾ [آل عمران: 7] فكون المحكمات أم الكتاب ني أنها أصل

(1) رواه البخاري بلفظ مقارب (397) ونحوه عند الربيع (261).

٢٤٤ / ٩١١