الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥الإيمان بالله
الجزء الأول
245
الكتاب - ويعنى ضرورة رد المتشابهات إليها، إذ الله والله ليس كمثله شيء، فليس معنى النزول هنا نزول ذاته وعجل وإنما هو نزول أمره الله، ومما يدل على ذلك دلالة قاطعة هذا الاختلاف الذي ذكر في هذا السؤال في طبيعة الأرض، فبما أن الأرض كروية يكون في بعض أجزائها الليل وفي بعض أجزائها النهار، والله سبحانه ينزل أمره إلى أهل كل جزء من هذه الأجزاء بما يحضهم على الدعاء وعلى التهجد، فكل من قام في الثلث الأخير من الليل في أي جهة من جهات الأرض فقد وافق أمر الله الله الذي ينزل وهناك يُرفع دعاؤه ويستقبل عمله، بمشيئة الله تعالى إن كان مخلصاً لله رب العالمين، والله أعلم.
في الحديث المروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله ينزل في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا فيقول هل من مستغفر (1) ما تفسير هذا الحديث؟ إن قلنا بظاهر الحديث ولم نؤوله، وقلنا بأن النزول نزول حقيقي أي ينتقل الله بذاته من العرش إلى السماء الدنيا - كما يقول الذين يرفضون التأويل ويحصرون الله في العرش، فأي ليل هذا بالله عليكم؟!! فنحن هنا موجودون في هذه المنطقة والوقت الآن عندنا هو وقت العشاء، وهو في المناطق الغربية من الولايات المتحدة الآن وقت الصباح، ولعل جزر هاواي لم ينبلج فيها الصبح عندهم، وفي المناطق الشرقية النائية مثل أستراليا واليابان الآن قد انتصف الليل أو جاوز الانتصاف، فإذاً ينزل في أي ليل، هل ليل اليابان أم أستراليا أم الصين أم الهند أم عمان أم ليل المناطق الغربية، فالكرة الأرضية لا تخلو في أي لحظة من هذا الثلث الأخير؟!! فالحق أنه ينزل أمر الله ولا ينزل الله تعالى بذاته، وقد خاطب الله العباد العقلاء: {وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَلِمُونَ) [العنكبوت: 43] فليس من المعقول أن يأخذ الإنسان كل شيء بظاهره، والله أعلم.
(1) رواه البخاري (1145) ومسلم (758).