الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦246 الفتاوى العقيدة
كيف كان كلام الله وكل لموسى هل كان مباشراً أم وحياً أم غير ذلك من الطرق، حيث قال عز من قائل: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾
[النساء: 164]؟
الله له كلم موسى بأن أسمعه كلاماً بغير واسطة، فلم ينزل عليه ل ملك بذلك الكلام الذي كلمه الله به، وبما أن ذلك الكلام منشؤه من الله الله وقد أراد الله به إيصال خطابه لموسى أسند إلى الله وجل، والله أعلم.
رور
ما القول في من يقول إن الله له أذن ولكن ليست كآذاننا، وله عين وليست كأعيننا، وله يد وليست كأيدينا، ويستدل بآية (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]؟ يلزم من ذلك أن يكون الله الله متجزئاً، لأنه إذا كانت له أذن فيلزم أن تكون هي غير العين وإذا كانت له عين فيلزم أن تكون غير اليد وهلم جراً. والله لا لا لا لا يتجزأ، وإنما هذه الصفات تُحمل على ما يُراد بها. فإن الله الله أنزل القرآن الكريم كتاباً عربياً. والكلام العربي فيه الحقيقة والمجاز، وجاء في كلام العرب قديمه وحديثه إطلاق الألفاظ على غير حقائقها التي وضعت لها، ومن أمثلة ذلك إطلاق اليد على القدرة أو على القبضة فإن الشاعر يقول:
وغداة
ريح قد كشفت وقرة إذ أصبحت بيد الشمال زمامها
وليست للشمال يد وليس للغداة، زمام وإنما ذلك من باب المجاز،
أن
ويقول الله الله وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] مع الحبل معروف فهو جسم مفتول يصل ما بين جانبين، ولكن بما أن دين الله سبحانه يصل العباد بالله ول، ثم يصل بين العباد أنفسهم بعضهم ببعض، هذا الدين حبلاً. سمي