الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧الإيمان بالله
الجزء الأول
247
ويقول الله الله في القرآن الكريم لَا يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ [فصلت: 42]، ومن المعلوم قطعاً أن القرآن الكريم ليست له يدان، ويقول له: وَهُوَ الَّذِى يُرْسِلُ الرِّيحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَى رَحْمَتِهِ} [الأعراف: 57] مع أن الرحمة - أيضاً - ليست لها يدان، والشاعر يقول:
کتاب
وفي يدك السيف الذي امتنعت به صفاة الهدى من أن ترق فتخرقا فوصف الهدى بأن له صَفَاة، وأنها تحمى بالسيف لئلا ترق فتخرق وهل للهدى صفاة حسية؟!. فإذا وجدنا في القرآن الكريم وصف الله تعالى باليد فالمقصود بذلك أن الله الله قدير أو أن الله سبحانه منعم. فاليد تفسر بالقدرة وتُفسر بالنعمة، وهكذا يجب أن نحمل ما نجد من ذلك في الله وعمل على هذا التأويل. فالله سبحانه قال تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا} [القمر: 14]. ومن المستحيل أن تُحمل العين هنا على الجارحة. فهل الجارحة هي القائد الذي يقود هذه السفينة أو هي المجرى التي تجري عليه السفينة؟! لا ريب أن ذلك مستحيل. ويقول الله في موسى: وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: 39]، فهل صنع الله؟ فوق عين مع أن (على) تفيد الاستعلاء ولا يمكن أن يكون المراد بمثل هذا الكلام في هذه الموطن ظاهره، فتبين من هذا كله أن العين بمعنى الحفظ، وكذلك أمثالها، والله أعلم.
يوصف الإنسان بالحياة بكل ما أودع الله الله فيه من أسرار وهي الروح فإذا ما أخذ الله هذه الروح وُصف ذلك الإنسان بأنه ميت. فهل الله روح،
حيث قال بعد فراغه من خلق آدم ﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ﴾ [السجدة: 9]. التجرؤ على مثل هذا الاعتقاد يؤدي إلى ما أدت إليه عقيدة النصارى من اعتقاد أن عيسى هو ابن الله، وأنه اصطبغ بالصبغة الربانية. فالروح إنما أُضيفت إلى الله لأنها سر من أسرار الله فيضاف إلى اسمه ما كان