الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨248 الفتاوى العقيدة
مختصاً به تشريفاً له وتكريماً، وإن كان كل ما في السماوات ملكاً الله، فيقال في الكعبة بيت الله، فهل معنى ذلك أن الكعبة البيت الحرام مسكن لله سبحانه - تعالى الله عن ذلك ويقال أيضاً في الفقراء إنهم عيال الله، وذلك لأن الله الله يرعاهم، أوجب على عباده أن يحرصوا على رعايتهم، فلذلك سموا عيال الله. وهكذا كل ما يوجد من أمثال هذه الأمور، فإضافة الروح إلى اللهِ وَل في قوله: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ [الحجر: (29)، وفي قوله: ﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ) وأمثال ذلك إنما هي لأجل أن الله الله جعل الروح سراً من أسراره، فأضيفت إليه لأجل هذا الاختصاص، ودليل اختصاصها بالله سبحانه قوله: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85)، وإلا
فالروح نفسها مخلوقة والله سبحانه حياته لا تتوقف على ما تتوقف عليه حياة البشر، فلا تشابه بين حياة الله وحياة البشر والله أعلم.
من
أدلة الذين يقولون إن صفات الذات (1) هي غير الذات قياس الغائب على الشاهد، فالغائب هو الله، فما
الشاهد هو المخلوقات، والله أعلم.
كيف تسمع
الملائكة كلام الله عل؟
هو الشاهد؟
الله الله أخبرنا أنه يكلم الملائكة ونحن نؤمن بذلك، ولم يوقفنا له على كيفية سماع الملائكة لكلامه ول، وإنما ذكر المفسرون في ذلك ما ذكروا اجتهاد منهم، ومن المفسرين الذين تعرضوا لهذه المسألة العلامة ابن عاشور
(1) معنى صفات الذات
هي
الصفات التي لا يتصف الله بأضدادها كالعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر. وهنا الشيخ يبين بطلان القول بأن صفات الذات هي غير الذات لأن في
ذلك وصفه سبحانه بصفات المخلوق.