الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٥مدخل إلى علم العقيدة
الجزء الأول
25
متعالم، ولذلك قال الإمام أبو علي موسى بن علي رحم الله: «إِنّ العالِم لَيَسأل سؤال الجاهل ويفهم فهم العاقل». أي من أدب السؤال ـ حتى ولو كان
-
السائل من أهل العلم ـ إذا سأل من هو أعلم منه أن يكون سؤاله كسؤال الجاهل الذي لا يعرف شيئا من تلك المسألة لا أن يكون سؤاله سؤال متعالم وسؤال تَقَعُر وتَنَطُّع، وقد نَظَم هذا المعنى الإمام السالمي الا في
قوله:
من أدب السؤال للعفيف أن يسأل العالم كالضعيف وعلى السائل أن يتفادى ما يؤدي بسؤاله إلى السقوط وعدم الاعتداد به کالتناقض في نحو قوله: ما الدليل على أن العرض جرم والحركة جسم؟! مع أن الحقيقة هي خلاف ذلك فالعرض ليس من الأجرام، والحركة ليست من الأجسام، وآخر السؤال ينقض أوله، وكذلك الاضطراب وذلك أن يُدخِل الأعمّ في الأخص، كأن يسأل عن العلة في كون الحادث جسما والعرض حركة؟ مع أن الحادث يصدق على الأعراض والأجسام، والعرض تدخل فيه الحركة وغيرها، أو أن يكون السؤال فيه إثبات لشيء ينفيه المجيب، كأن يسأل عن الحجة في إثبات قدم العالم، مع أن المجيب لا يقول بقدمه، أو أن يجمع عن سؤالين معا، كأن يقول - مثلاً -: ما الدليل الذي صار من أجله العرض عرضا وصار من أجله الجسم جسما؟ بحيث يجمع السؤالين ويطلب لهما إجابة واحدة أو أن يثبت السائل في سؤاله ما ينفيه المجيب، كأن يسأل عن الحجة على استقلال الإنسان بخلق أفعاله مع أن المسؤول لا يقول ذلك! فإن هذا كله مما يؤدي إلى إسقاط سؤاله؛ وكذلك إن كان سؤال تعنت بحيث لا يريد السائل إلا أن يوقع المجيب في حرج حتى يشمت به، فمثل هذه الأسئلة لا إجابة عليها، والله ـ تعالى ـ أعلم.