الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٦

26

الفتاوى العقيدة

الذي يردد أن الاختلاف بين العلماء رحمة هل الاختلاف في المسائل الفقهية أم - أيضاً - يشمل المسائل العقائدية؟

الاختلاف في المسائل الفقهية هو اختلاف رحمة، وإن كانت بعض المسائل العقدية لا تصل إلى القطع لعدم وجود دليل قطعي يدل على ما هو الحق، كالاختلاف في الجنة التي كان فيها آدم هل هي جنة الخلد أو جنة الأرض؟ وإنما كان القول الأمثل يتأيد بحجج ظنية لا تصل إلى درجة القطعية، فإن الاختلاف في ذلك لا يعدو أن يكون من باب الاختلاف في الرأي الذي يحمد ويعد رحمة، أما إن كان الأمر بخلاف ذلك بحيث يَرُدُّ

في

المخالف دليلا قطعيا ثابتا في كتاب الله - تعالى - أو في سنة رسوله المتواترة وكانت دلالته على الحكم نصية فإنّ هذا الاختلاف مذموم ولا يعد رحمة بل هو نقمة، وذلك حتى في المسائل الفقهية لو رَدّ أحد من الناس حكما فقهيا منصوصا عليه في كتاب الله ـ تعالى ـ أو في السنة المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يعد ذلك الاختلاف رحمة .. فالاختلاف الذي هو رحمة إنما هو الاختلاف في فهم الأدلة إذا كانت ليست نصية، وكذلك يكون الاختلاف رحمة عندما يكون في ترجيح دليل على دليل آخر إذا كانت هذه الأدلة في نفسها ظنية من حيث ثبوتها وذلك كالأحاديث الأحادية أو تكون ظنية من حيث دلالاتها، وذلك في الأدلة غير النصية؛ والله ـ تعالى ـ أعلم.

يقول

الله تعالى: ﴿وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمُ﴾ [الإسراء: 36] ما حدود هذه الآية؟ هل يقف المسلم عند كل حركة فلا يقدم على أي أمر حتى يسأل عنه؟

إن أشد ما يكون حرمة أن يقدم الإنسان على القول بغير علم، فإن الإقدام على القول بغير علم أمر قرنه الله تعالى بالإشراك به عندما قال سبحانه: {قُلْ

٢٦ / ٩١١