الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

250

الفتاوى العقيدة

لقد قلتم أن صانع الصنعة قدير عليها، ولكن نرى أن الإنسان صنع السيارة أو البندقية أو القنبلة الذرية مثلاً ولا يملك القدرة المطلقة عليها فكيف ذلك؟

هذه القدرة التي عنيتها هي قدرة جزئية بحسب قوة هذا الإنسان، فلو لم يكن الإنسان قادراً على صنع السيارة لما صنعها، ولا يلزم من كونه قديراً على صنع ذلك الشيء أن يكون قادراً على صنعه بدون واسطة. فإن الإنسان يصنع بالواسطة، وأما الحق تبارك وتعالى فإنه يصنع ما يصنع بدون واسطة: إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَهُ أَن نَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [النحل: 40] فقدرة الإنسان قدرة جزئية محدودة، وقدرة الخالق تبارك وتعالى قدرة كلية مطلقة لا يخرج عنها أي شيء في الأرض ولا في السماء.

فالصنع يدل على القدرة، وإنما تختلف قدرة عن قدرة. فالمخلوقون أنفسهم متفاوتة قدراتهم والإنسان - نفسه - قدرة الضعيف من جنسه غير قدرة القوي، وكذلك سائر المخلوقات، فهل قدرة العصفور كقدرة الصقر أو كقدرة النعامة؟ وهل قدرة النملة كقدرة الفيل؟ لا وإنما هي قدرات متفاوتة، فالنملة أعطاها الله قدرة تسحب بها حبة الطعام إلى جحرها. ولولا أن الله مكن لها من ذلك بما وهبها من قدرة لما استطاعت أن تجتلب تلك الحبة ولكنها قدرة ضعيفة جداً بالنسبة إلى قدرة ما هو أقوى منها كالفيل، وإذا نظرنا إلى قدرة الإنسان أو قدرة المخلوق أياً كان ـ حتى الملأ الأعلى ـ، وحتى جبريل الذي يمكنه أن ينسف الأرض نسفاً في لحظة واحدة بما آتاه الله تعالى من قدرة نجدها بجانب قدرة الله لا لا تساوي شيئاً أبداً، ولا تصلح أن تسمى حتى قدرة نسبية، لأن قدرة المخلوق ليست ذاتية وإنما هي بإقدارٍ من الله، وهي أيضاً مسبوقة بالعجز وقدرة الله الذاتية غير مستمدة الا

من شيء، وهي أزلية أبدية غير مسبوقة بالعجز ولا يعتريها العجز.

٢٥٠ / ٩١١