الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٥١الجزء الأول
251
الإيمان بالله
وهذا الإنسان الذي آتاه الله الآن ما آتاه من خصائص التطور الذي لم
هي
التي
يكن يحلم به من قبله هل يتيسر له كل ما يريده؟ لا، إنما قدرة الله تمده بالمعونة فيما يريد الله أن يحققه له ولننظر إلى هؤلاء الذين تطورا ووصلوا إلى ما وصلوا إليه وبلغوا ما بلغوه هل يستطيعون أن يردوا عن أنفسهم المرض، فضلاً عن أن يردوا عن أنفسهم الموت، فإن أحدهم يمرض مرضاً ثقيلاً من غير أن يستطيع أن يفرَّجَ عن نفسه كربة ما هو فيه من المرض، ويذكر أن رئيس إحدى الدول كان يُرْهَبُ في دولته، ويُحسب له ألف حساب، وحساب وكان وزراؤه ترتعد فرائصهم منه، فشاء الله أن يلقيه في فراشه مريضاً لمدة أربعين يوماً، مختلف أنحاء العالم، فما أمكن لهؤلاء الأطباء الماهرين - مع تطور الطب وتقدمه ـ أن يحققوا له ولذويه أدنى أمنية، وهي أن يفتح عينه فقط. وما هذا إلا دليل على العجز الذي يحيط بالبشر:
واجتمع
أكابر الأطباء من
إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يسلبهم سلُهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيُّ عَزِيزٌ} [الحج: 73 - 74]. فالله هو الذي سخر: - الله هذه الأجرام الفلكية وهي تجري بمقادير وبمقاييس معينة وبمدد محدودة وهو الذي سخر السماوات والأرض جميعاً، وسخر هذه الطاقات الروحية التي لا يحيط بها الإنسان علماً، وهو بكل شيء قدير، فما هي قدرة الإنسان بالنسبة إلى جانب قدرة الخالق العظيم؟ وكيف يتطاول هذا الإنسان ـ الذي يتردد كل يوم وليلة على المرحاض عدة مرات - على ربه، فهل تذكر قدرته بجانب قدرة من تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَدِهِ
وَلَكِن لَّا نَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [الإسراء: 44] والله أعلم.