الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

الإيمان بالله

الجزء الأول

253

وأسرار الوجود، بينما الله تعالى محيط علماً بدقائق الكون، فقد بين الله تعالى أن ما هو أدق من الذرات كله في حيطة علمه، وقد مضت القرون الخالية قرناً بعد قرن والناس ما كانوا يعتقدون أن الذرة تنقسم أو يمكن انقسامها وإنما كانوا يعتقدون أنها أدق شيء في الوجود، وقد دل القرآن على خلاف ذلك فقبل تفجير الذرة بأكثر من ثلاثة عشر قرناً أنزل الله تعالى قوله: عَلِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْرُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَبٍ مُّبِينٍ} [سبأ: (3) فالأصغر من ذلك الإلكترونات والبروتونات والنيوترونات التي تحتويها الذرة، وقد يكون هناك ما هو منها مما لا نعلمه وقد أحاط الله به علما.

أدق

فليس علم الله كعلم المخلوق وليست بينهما نسبة إذ لا نسبة بين المطلق والمحدود، نعم يُقال بأن الإنسان عليم تجوزاً.

ومن الحكم الصوفية البالغة قول بعضهم من عرف نفسه عرف ربه» وقد وجدنا الناس فيها مختلفين، فمنهم من عزاها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لم توجد رواية عنه الله لها سند بهذا اللفظ وقد تردد فيها الغزالي، فتارة قال إنها حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعول على ذلك الفخر في تفسيره، وتارة قال إنها مما أنزله الله في كتب السابقين - ونحن لا نعلم ما في الكتب السابقة ولكن لا نعزي إليها شيئاً إلا بدليل - وتارة قال غير ذلك.

واختلف العلماء في تفسيرها على ثلاثة أقوال، فقال بعضهم المراد بهذا أن من عرف نفسه بصفات النقص عرف ربه بضدها. فأنت أيها الإنسان جاهل عاجز ضعيف ميت - أي ستموت - حادث فقير محتاج محدود من كل الجوانب الحسية والمعنوية إلى غير ذلك من الصفات الخلقية المختلفة الظاهرة في الإنسان فإذا عرفت هذه الصفات من نفسك عرفت ربك

٢٥٣ / ٩١١