الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

254

الفتاوى العقيدة

بأضدادها

وهي

أنه عليم قدير قوي حي لا يجوز عليه الفناء، قديم لا يجوز عليه الحدوث، سميع بصير جامع لكل صفات الكمال.

ومنهم من فسرها بأن المقصود منها أن من عرف نفسه بالصفات الكمالية البشرية عرف ربه بما هو أبلغ منها من باب الأولوية، فالإنسان على طريق المجاز عليم قدير سميع بصير حي متكلم، متصف بكثير من الصفات التي هي من مظاهر الكمال البشري، فإذا عرف نفسه بها عرف أن ربه هو أولى بالكمالات فإذا اتصف الإنسان بمجازاتها المحدودة فالله موصوف بحقائقها المطلقة.

وقيل: بأن النفس هنا بمعنى الروح، أي إذا كانت هذه الروح التي بها قوام جسدك وجوارحك وبها استمرار حياتك وإحساسك وشعورك، وهي بين جنبيك وأنت لا تتوصل إليها فتمسها بيديك، ولا تبصرها بعينيك، ولا تسمعها بأذنيك، ولا تشمها بمنخريك، ولا تمصها بشفتيك، فما بالك بالله سبحانه الذي خلقك وخلق هذه الروح ونفخها في جسمك فكانت مظهراً لسره وشاهدة على أمره فهو الا الله أولى وأجدر بأن يكون، لا تدركه الأبصار ولا تحيط به الأفكار ولا تكتنهه العقول، ولا تتصوره معارف البشر، وكل هذه التفاسير محتملة، وقد تبين بهذا أن اتصاف الإنسان بهذه الأوصاف إنما هو بطريق المجاز وهو نسبي محدود وأما الكمال المطلق فهو الله تعالى والله أعلم.

ما الفرق بين العلة والسبب؟

العلة يترتب عليها المعلول وجوداً وعدماً كطلوع الشمس الذي هو علة لانتشار الضوء، أما السبب فقد يترتب عليه المسبب وقد لا يترتب، فالزاوج سبب للولادة ولكن قد لا يحصل الولد بالزواج، وتناول الدواء سبب

لحصول الشفاء ولكن قد لا يكون به الشفاء، وطلب الرزق بأسبابه هو

٢٥٤ / ٩١١