الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧الإيمان بالله
الجزء الأول
257
لفظ الجلالة (الله)، إن صح نسب هذا القول إلى سماحتكم فما تفسيركم للآيات والأحاديث التي يذكر فيها أسماء الله الحسنى مثل قوله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الأعراف: 180]، وما رأيكم في (الرحمن) هل هو اسم من أسماء الله تعالى أم صفة من صفاته؟ ففي الآية: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: 110]؟
قال تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّا﴾ [مريم: 65] فأسماء الله تعالى لا يشارك فيها، ويجوز إطلاق الاسم على الصفة، وهو معنى قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، فالمراد بذلك صفاته، والفارق بين الاسم والصفة أن الاسم يوصف ولا يوصف به والصفة يوصف بها، وكل ما عدا اسم الجلالة يوصف به فيقال الله الرحمن الرحيم المالك العليم القدير السميع البصير المريد القهار .. إلخ)، والله أعلم.
امرأة تُكْثِر التوبة وتكثر الاستغفار وتبكي دائما ولكنَّها لا تَسْتَشْعِر العبادة، ولا تُحِس بطعمها، فبِمَاذَا يُفَسَّر هذا؟
ذلك سر بينها وبين ربها، ونحن لا نستطيع أن نعرف ما في نُفُوسِ الناس، ولكن على الإنسان دائما أن يستَشْعِر عظمة الله ـ تعالى ـ المعبود، وأن يستَشْعِر حاجته إليه، وأن يستَشْعِر غِنَى المعبود عنه، وأن يستَشْعِر أنَّ كُل ما يفعله من عبادة لا يزيد في مُلْك الله شيئا، فلو كان أهل السماوات والأرض على قلب أَبَرّ رجل لَمَا زاد ذلك في مُلْكِ الله شيئا، ولو كانوا جميعا على قلب أَفْجَرِ رجل لَمَا نَقَصَ ذلك من ملكه شيئا، وإنَّما الفضل لله ـ تعالى ـ أولا وآخرا. على أنَّ وقوف الإنسان بين يَدَيْ ربِّه يُعَدُّ شَرفا عظيما ليس فوقه شرف،