الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨258 الفتاوى العقيدة
258
وإن كان الإنسان الضعيف عندما يقف بجانب من آتاه الله نُفُوذا وسُلطانا في هذه الأرض يشعُر أنَّ ذلك شرف بحسب المقاييس المعروفة عند البشر، فكيف إذا كان يَتَّصِل اتصالا مباشرا بعالم الغيب والشهادة ملك الملوك الذي تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِعَهْدِهِ، وَلَكِن لَّا نَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [الإسراء: 44]، أولا يستشعر الشرف العظيم، لأنه ضعيف بين يَدَيْ القوي العظيم الذي لا قوي غيره، ولأنه فقير بين يدي أغنى الأغنياء الذي لا غَنِي في الحقيقة سواه، ولأنَّه مخلوق وهو يقف بين يدي الخالق، ولأنَّ الله - تعالى - مَالِك أمره ومُصَرِّف هذا الوجود بأسره، ولأنَّه بوقوفه هذا يشارك الوجود كُله التسبيح بحمد ربه السجود لجلاله، فجدير إذن أن يستشعر نعمة الله - تعالى - عليه الذي شرَّفَه بالتوفيق للوقوف بين يديه، وأن يستشعر أن هذه النعمة يجب أن تُشْكَر، ومِن شُكْرِها أَن يُحِسَّ بِقَدَرِها وعِظَمِها وجلال أَمْرِها، وهذا ـ فيما أحسب ـ سوف يكون سببا لاستشعار هذه المرأة لذة العبادة ولَذَّة الوقوف بين يدي الله؛ والله - تعالى - الموفّق.
في منهج الصف الرابع الابتدائي في المدارس النظامية قسم العقيدة فيه دروس لصفات الله وأسمائه كالسميع والبصير، فكيف يتم تدريسها مع الخوف على التلميذ من تشبيه الله تعالى بأحد مخلوقاته؟
ليس في هذا تشبيه قط، فإنّ الله تعالى متصف بجميع الكمالات، فيُعرَّف الطفل بأنّ الله تعالى تتجلى له جميع الأصوات على حقيقتها تجليا تاما، كما تتجلى له جميع الكائنات فيراها سبحانه كما هي من غير أن يكون سبحانه مُشابِها لخلقه .. إن الإنسان يحتاج إلى سلسلة من الوسائط بينه وبين المرئيات، وكذلك يحتاج إلى سلسلة من الوسائط بينه وبين المسموعات، فالباصرة تلتقط الصور وتنتقل عبر أسلاك معيّنة إلى الدماغ والدماغ هو الذي يميز بينها،