الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩الإيمان بالله
الجزء الأول
259
وكذلك بالنسبة إلى الأصوات تلتقطها آلة السمع بعد مرورها عبر الذبذبات الصوتية ثم تمر ـ أيضاً ـ بأسلاك حتى تصل إلى الدماغ بينما الله تعالى لا يُشبه شيئا من خلقه، ولا يشبهه شيء من خلقه، فهو الغني عن كل شيء، تتجلى له الأشياء على حقائقها من غير وساطة بينه وبينها؛ والله ـ تعالى ـ أعلم.
كيف يكون رد متشابه آي الله تعالى إلى محكمها؟
رد متشابه القرآن إلى محكمه إنما يتم بجعل المحكم هو الأصل الذي يفهم منه المراد من المتشابه، وذلك كآيات التنزيه الله الله نحو قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، وقوله: ﴿لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 103]، وقوله وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 1 - 4]، فإنه يجب رد كل ما أوهم ظاهره التشببيه من الآيات المتشابهات إلى الأصل الذي دلت عليه هذه المحكمات واقتضته براهين العقل، مع تأويل تلك المتشابهات تأويلاً ينسجم الأسلوب العربي في التعبير، إذ العربية كغيرها من اللغات فيها الحقيقة والمجاز، ويصار إلى المجاز مع تعذر الحقيقة، فيحمل على ذلك نحو قوله تعالى: ﴿تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: 14]، وقوله: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: 39]، وقوله: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: (88)، وقوله: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: 64]، لما عهد في كلام العرب من إطلاق العين على الحفظ والوجه على ذات الشيء وحقيقته، واليد على النعمة أو على القدرة، وقد يكون
مع
المحكم نصاً في منع حمل المتشابه على ما يدل عليه ظاهره كقوله تعالى: وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيا} [مريم: 64]، وقوله: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ [طه: 52]
فإنهما ناصان على امتناع حمل قوله: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67]، على ما يفيده ظاهره والله تعالى أعلم.