الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٧مدخل إلى علم العقيدة
الجزء الأول
27
إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِلْ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]، وبين أن ذلك مما يدعو إليه الشيطان لعنه الله والعياذ بالله من شره ومن دعوته فقد قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 169]، وجاء في الحديث الذي أخرجه الإمام الربيع رحمةالله في مسنده الصحيح عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أفتى مسألة أو فسر رؤيا بغير علم كان كمن خر من السماء إلى الأرض فصادف بئراً لا قعر له ولو أنه أصاب الحق» (1) وإذا كان هذا فيما لو وافق الحق فكيف إذا خالف الحق، لذلك كان التقول على الله بغير علم أمراً محرماً؛ أما الفعل فإن كان الإنسان في نفسه ريبة من الأمر، وحرج من الإقدام عليه فليس له أن يقدم حتى يسأل ليتبينه قبل أن يقدم عليه، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك» (2). وفي الحديث عنه: «البر ما اطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في الصدر» (3)؛ وفي الحديث ـ أيضاً ـ «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (4). فليس للإنسان أن يقدم على شيء من غير أن يكون على بينة منه أو تكون في نفسه ريبة منه، أما إن لم تكن في نفسه ريبة وأقدم على شيء وهو لا يعلم حكمه ووافق الحق ولم يخالفه ففي هذه الحالة لا يكون مسؤولاً أمام الله لأنه وافق الحق وإن كان الأولى له أن يتعلم، غير أنه لا يستطيع أن يحيط علما بحكم كل ما يقدم عليه الأعمال فإن ذلك أمر عسير فما لم تكن هنالك ريبة وكانت النفس مطمئنة ترجى له السلامة إن وافق الحق؛ والله ـ تعالى ـ أعلم.
من
(1) رواه الإمام الربيع (35).
(2) رواه أحمد (17320) بنحوه.
(3) رواه أحمد (17320) ونحوه عند مسلم (4632).
(4) رواه الترمذي (2442).