الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦266 الفتاوى العقيدة
منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض»)، فالحديث يدل على أن جبريل كان ينزل على الرسول صلى الله عليه وسلم في صورة غير صورته التي فطر عليها، وقد وصف الله تعالى جبريل في سورة «النجم» بقوله: ﴿عَلَمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَنَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ *) أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: 5 - 10] أي أوحى جبريل إلى عبد الله محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى.
من هذا كله نستفيد أن الملائكة لهم كيان خاص من بين سائر الخلق، فهم لهم حقائق تختلف عن حقائق سائر المخلوقات ولا يمكن أن يعدوا مجرد سر من أسرار المخلوقات الأخرى، كالبشر والنباتات وسائر الأشياء، ويؤكد ذلك أن الله تعالى وصف بعض وظائفهم، من هذه الوظائف أنهم يشرفون على أعمال البشر ويسجلونها، فقد قال ما: ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (3) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَفِظِينَ كِرَامًا كَيْبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: 9 - 12]، وقال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: (18)، كما وصفهم الله سبحانه 18]، بكونهم يثبتون الذين آمنوا في المعارك، ويشاركون المؤمنين في الجهاد كما تقدم - ووصفهم بأنهم يتوفون البشر سواء المؤمنين أو الكفار فقد قال: وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَيْكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَرَهُمْ) [الأنفال: 50]، وقال في المؤمنين: الَّذِينَ نَتَوَفَّهُمُ الْمَلَيْكَةُ طَيِّبِينَ} [النحل: 32]، وقال: ﴿قُلْ يَتَوَفَّنَكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وَكَلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ [السجدة: 11] وجاء في حديث عائشة: عند مسلم أن الملائكة خلقوا من نور (2)، وقد أخذ الناس من ذلك قولهم: «إنهم أجسام نورانية، فهم مخلوقون من النور
(1) رواه الإمام الربيع رقم (824) ومسلم رقم (259). (2) رواه مسلم (7687).