الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

الإيمان بالملائكة

الجزء الأول

267

عكس الشياطين الذين خلقوا من نار والجانب الروحاني يقوى فيهم، ولذلك يتمكنون من التشكل، ويتوفر لهم الانتقال من صورة إلى أخرى، والظهور في صورة وفي غيرها، لأن أجسامهم ليست كبقية الأجسام، وبما أنهم مخلوقون من النور كانوا غير محتاجين إلى ما تحتاج إليه الأجسام المخلوقة الأخرى من الغذاء المادي، كما أن أجسامهم لا تفرز الفضلات الطبيعية التي تفرزها الأجسام الأخرى، وهم أيضاً لا يتعبون فقد وصفهم الله - تعالى - بقوله:

من

يُسَبِّحُونَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} [الأنبياء: (20]، وقد أخذ علماء التوحيد هذا كله ما يصفون به الملائكة من أنهم أجسام نورانية قادرة على التشكل، وقد فهمنا أن الملائكة من عالم الغيب الذي لا يمكن أن نحكم فيه وعليه بمقاييس عالم الشهادة، لأن لعالم الغيب طبائع خاصة تختلف عن طبائع عالم الشهادة، والله تعالى الذي طبع عالم الشهادة بما طبعه عليه من السنن والنواميس قادر على أن يطبع العوالم الأخرى بسنن أخرى ونواميس أخرى بحيث يختلف ذلك العالم صورة وحقيقة عن هذا العالم المشهود، وهذا الذي يفهم من وضع الملائكة، فإن قدرات الملائكة قدرات خارقة لا يتصف بها أي جنس من أجناس عالم الشهادة، فالجانب الروحاني يغلب عليهم، وللروح طاقات وقوى، فلذلك كانت عندهم المقدرة على التأثير في هذا العالم، هذه المقدرة ليست لأي جنس من أجناس المخلوقات الموجودة هذا العالم المحسوس.

في

والناس الذين نشأوا على عقيدة الإيمان بما وراء هذا العالم المحسوس سلموا لهذه الحقائق التي جاء بها كتاب الله وجاءت بها سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يماروا، واستمروا على ذلك قرونا متطاولة، وما كانوا

٢٦٧ / ٩١١