الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨268 الفتاوى العقيدة
يشكون ولا يمارون فيما وصف به الملائكة من هذه الصفات ولكن حدث في العالم الإسلامي ما حدث من الاحتكاك بالعالم المادي الجاهلي الذي يحمل الفكر الجاهلي الحديث الغربي، واستوردت ثقافته إلى البلاد الإسلامية، ولا شك أن المقاييس التي عند الغربيين كلها مقاييس مادية، فهم ينظرون إلى الأشياء من منظار مادي، وقد ذهبت البعثات الطلابية إلى العالم الغربي في الفترة السابقة في أواخر القرن الثالث عشر الهجري وفي أوائل القرن الرابع عشر، وكان احتكاك هؤلاء الطلبة بعالم له مفاهيمه ومقاييسه الخاصة، لأنه كفر بما وراء المحسوس ولم يقس الأشياء إلا بالمقاييس المادية، كان هذا الاحتكاك سببا للتأثر، ومن شأن الإنسان أن يسرع إليه التأثير من هنا وهناك، فجاؤوا من هناك وهم ينظرون إلى أن الدين ألغاز لا يمكن أن تفهم، وأن الإنسان عليه أن يعيش بالمقاييس والمفاهيم التي يمكنه أن يتصورها، ويمكنه أن يجيب على أي شيء منها، فلذلك جاؤوا بفكرة نقض عرى الدين عروة عروة.
وفي المقابل كان هناك ما يمكن أن يسمى بتيار الجمود في البلاد الإسلامية، وهم قوم فهموا الدين من خلال عادات موروثة، ومفاهيم مألوفة في وسطهم من غير أن يرجعوا في تحليل هذه الحقائق الدينية إلى الأصول التي ينبني عليها الدين وهي وحي الله - تعالى - الظاهر والباطن، الظاهر القرآن الكريم والباطن سنة الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم، وقد استغل أولئك الفتية الذين جاؤوا من العالم الغربي ذلكم الوضع في المجتمع الإسلامي فأرادوا أن يصوروا الإسلام في تلكم الصورة الشوهاء صورة الإيمان بالخرافات والتصديق بالأوهام، وجعلوا الحقائق التي جاء بها القرآن الكريم، وجاءت بها سنة الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم من هذا القبيل.