الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

الإيمان بالملائكة

الجزء الأول

269

وفي ذلكم الظرف نشأت المدرسة الإصلاحية في العالم الإسلامي، وكانت بداية نشأتها بمصر على يد السيد جمال الدين الأفغاني وتلميذه العملاق الشيخ محمد عبده، وكانت هذه المدرسة تريد أن تدفع الشبه التي تثار حول الإسلام وعقيدته، وتسعى في الوقت ذاته لمواجهة خرافات هؤلاء الجامدين بالحقائق النافعة التي جاء بها القرآن وجاءت بها السنة النبوية - على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، إلا أن أساطين هذه المدرسة باصطدامهم بذلكم الواقع المرير، وما تعرضوا له من نقد لاذع، ومن تشويه لحالهم من قبل العلماء المحسوبين على الإسلام، تأثروا بردة فعل عنيفة فأخذوا يحاولون أن يضيقوا نطاق الغيبيات فسروها بالتفسير القريب إلى أولئك الذين لا يؤمنون بما وراء هذا العالم المحسوس، فنشأت من ذلك فكرة تفسير هذا العالم الملائكي بأنه عبارة عن الخاصية الموجودة في الكائنات في العالم المادي، فالعالم المادي ينطوي على أسرار هذه الأسرار يمكن أن تسمى روحا باعتبار خفائها ويمكن أن تسمى طبيعة وخاصية باعتبار تأثيرها، ففسروا الأرواح وفسروا الملائكة بهذا التفسير، فعلى سبيل المثال: البذرة التي تحمل خصائص الشجرة التي تتكون منها، كيف تتطور هذه البذرة من طور إلى طور وتتحول إلى أن تكون شجرة باسقة تؤتي ثمارها كل حين بإذن ربها؟ هذه البذرة لها خصائص غيبية، هذه الخصائص يمكن أن تسمى روحا ويمكن أن تسمى ملكا حسبما فسر أولئك الذين حاولوا أن يضيقوا نطاق الغيبيات، ويفسروا الملائكة تفسيرا يمكن أن

مفاهيم

تستسيغه عقول الماديين الذين لا يؤمنون بما وراء هذا العالم المحسوس. وبما أن هذا التفسير بعيد عن المفاهيم الدينية التي تناقلتها الأمة جيلا بعد جيل، وبعيد عما توحي به الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في وصف أولئك الملائكة، فإنه تعرض لنقد شديد من قبل الجماعة المضادة

٢٦٩ / ٩١١