الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

270

الفتاوى العقيدة

واعتبروه مروقا من الدين وكفرا بما أنزل الله - تبارك وتعالى ـ، وقد أدى ذلك إلى مزيد من الإصرار من قبل هؤلاء القائمين على المدرسة الإصلاحية على رأيهم، وتحدي الآخرين فكان بسبب هذه المعارضة ما حصل من رد عنيف من قبل الإمام محمد عبده على معارضيه، هذا الرد كان بعيدا عن الموضوعية، وإنما هو مصطبغ بلون من تأثير العاطفة الجياشة، ومن تأثير الورطة في إبراز الفكرة التي تبناها في صورة الحقيقة المقبولة التي لا يمكن أن ترد، وقد نشر رده برمته في تفسير المنار لتلميذهِ السيد محمد رشيد رضا.

وجاء في هذا الرد أن التفسير الشائع للملائكة وهو أنهم أجسام نورانية قابلة للتشكل، أو قادرة على التشكل تفسير لا يفهم له معنى وإن قبله الناس واستساغوه، وجاء فيه أن الملائكة إن كانوا أجساما نوارنية ـ كما يقال ـ مع أن على كل إنسان ملكين يحفظانه ويسجلان أعماله فأين تحديد مكان هذين الملكين؟ وأين شعاع هذا النور الذي يتلألأ من جسميهما النورانيين؟ وأين أثره؟ هل يضيء الظلام في حنادس الليل؟ إلى غير ذلك من العبارات التي تدل على مدى التأثر بهذه الردة الفعلية العنيفة، وبالعاطفة الجياشة التي جعلته بعيدا عن المنطق العقلي وبعيدا عن الحجة الواضحة من القرآن ومن حديث الرسول ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ.

ومن هذه الاحتمالات التي ذكرتها هذه المدرسة في تفسير الملائكة أن ما يقع ويحدث من الخواطر الخيرية نفسها يمكن أن يعبر عنها بالملائكة، ذكر ذلك الإمام محمد عبده وأتبعه السيد رشيد رضا بنقل كلام عن الإمام الغزالي فيه شيء من التعلق لأصحاب هذا القول، ولكن إذا استقرينا كلام الإمام الغزالي نجده لا يدل على ذلك، فإنه يتكلم عن أسباب الإيحاءات الخيرية وأسباب إيحاءات الشر وهو ينسب أسباب إيحاءات الخير إلى

٢٧٠ / ٩١١