الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٨28
الفتاوى العقيدة
هو
في بعض الأحيان يتعرض الأبوان لأسئلة محرجة من الأبناء فيما يخص العقيدة وكذلك فيما يخص الحياة الأسرية والحياة الجنسية فربما يسأل الولد أباه أين الله؟ ولماذا لا نراه؟ وكيف شكله؟ وهلم جرا ـ تعالى الله ـ وربما يسألهما من أين أتيت أنا؟ وهلم جرا .. فكيف يتعامل الوالدان مع هذه الأسئلة المحرجة؟
بالنسبة إلى السؤال عن الله تبارك وتعالى فالجواب ينبغي أن يكون بقدر عقليّة هذا الطفل بحيث يُغذَّى بالعقيدة السليمة، ويقال له بأنّ الله تعالى أجل من أن تكتنفه الأقطار، وأسمى من أن يَحُلُّ في مكان، فهو تعالى كان قبل خلق الزمان والمكان وإن كنتَ أيها الطفل لا ترى عقلك ولا ترى روحك وأنت ترى هذه الروح يسري أثرها في جسمك وهو هذه الحياة التي تدبّ في أوصالك فأنّى لك أن تستطيع أن تتوصل إلى إدراك خالقك العظيم؟! فالعجز عن الإدراك هو الإدراك، فينبغي أن يُلقن هذه العقيدة بقدر المستطاع؛ أما من أين أتيت؟ فيعرف بأنّ الذي خلقه إنما هو الله، ولكن ولدته أمه وأبوه هو الذي يرعاه، ولا يُخبر بالأمور الجنسية التي قد تكون فوق مستوى عقله وتفكيره، وإنما يتدرّج في إخباره بالحقائق التي كانت خافية عليه شيئا فشيئا بقدر نمو مداركه واستيعاب، ذهنه، حتى يتوصل إلى دَرْك الحقيقة؛ والله ـ تعالى ـ الموفّق.
في كثير من الأحيان يرتكب الآباء أخطاء فادحة في مسألة العقيدة نفسها، فعندما يريد بعض الآباء أن يُصوّر لابنه يوم القيامة وأن يبين له أنّ هناك جنة وأنّ هناك نارا، وهلم جرا من هذه الأمور .. يستغل هذا في التربية، فيزجر الولد بالنار ويقول له: «إن فعلت هكذا فإنك ستصطلي بالنار والعياذ بالله .. فدائما ما يُخوّف الولد بالنار، حتى صارت هذه عادة عند الأطفال، فإذا رأى طفلا يُخالفه في الأمر يقول له: «إنك ستكون